المطلب الرَّابع
أقسام الكفر
قال ابن القَيِّم:"فأمَّا الكفر فنوعان: كُفْرٌ أكبر، وكُفْرٌ أصغر" [1] .
ثُمَّ فَصَّلَ المراد بالكفر الأصغر، وقال:"من أتى كاهناً أو عَرَّافاً فصَدَّقَهُ بما يقول فقد كفر بما أُنْزِلَ على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -" [2] . وقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) [3] . وهذا تأويل ابن عباس وعامة الصحابة - رضي الله عنهم - في قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [الأنفال:31] ،"قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس بكفر ينقل عن الملة، بل إذا فعله فهو به كفر، وليس كمن كفر بالله تعالى، أو باليوم الآخر، وكذلك قال طاووس، وقال عطاء: هو كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق" [4] .
أمَّا الكفر الأكبر فهو الموجب للخلود في النار، وقد قسمه ابن القيم على خمسة أقسام، فقال:"وأمَّا الكفر الأكبر فخمسة أنواع: كفر تكذيب، وكفر استكبار وإباء مع التصديق، وكفر إعراض، وكفر شك، وكفر نفاق" [5] .
وأَمَّا أقسام الكفر عند الفيروزآبادي فهي ثلاثة أنواع:
الأوَّل: كفرُ جحود وإنكار حق الله تعالى.
(1) مدارج السالكين 1/ 252.
(2) صحيح الجامع الصغير، الألباني، وزيادة 2/ 1031، رقم الحديث 5939.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم، باب لا ترجعوا بعدي كفاراً 2/ 55.
(4) مدارج السالكين 1/ 252.
(5) المصدر نفسه 1/ 253.