يبق إلا ابنه وأبنائهم وابنه أحق من أبنائهم [1] ، وكانت ليزيد بعض الصفات التي شجعت معاوية على جعله وليًا للعهد قال الذهبي في ترجمة يزيد: كان قويًا شجاعًا، ذا رأي وحزم، وفطنة وفصاحة [2] ، وقال ابن كثير: وكان يزيد فيه خصال محمودة من الكرم،
والحلم، والفصاحة، والشعر، والشجاعة، وحسن الرأي في الملك [3] ، ربما كانت هذه الصفات دافعة لمعاوية وكافية له ليكون صالحًا للخلافة [4] ،
ولا شك أن الصحابة وأبنائهم أفضل من يزيد وأصلح ولكن مع ذلك فإن معاوية ربما رأى في ولده مقدرة لا تكن لغيره في قيادة الأمة، بسبب عيشته المتواصلة مع أبيه ومناصرة أهل الشام وولائهم الشديد له، ثم اطلاعه عن قرب على معطيات ومجريات السياسة في عصره وقد أنس معاوية رضي الله عنه من ولده يزيد حرصًا على العدل وتأسيًا بالخلفاء الراشدين، فقد كان يسأله عن الكيفية التي سيسير بها في الأمة فيرد عليه يزيد بقوله: كنت والله يا أبت عاملًا فيهم عمل عمر بن الخطاب [5] . وغير ذلك من الأسباب. فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة، والآخر أعظم قوة، قدم أنفعهما لتلك الولاية، وأقلهما ضررًا فيها، فيقدم في إمارة الحرب، الرجل القوي الشجاع، وإن كان فيه فجور، على الرجل الضعيف، وإن كان أمينًا [6] . فالواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها، وسئل الأمام أحمد عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو أحدهما قوي فاجر، والآخر صالح ضعيف مع أيهما يغزو، فقال: أما الفاجر القوي، فقوته للمسلمين، وفجوره على نفسه، وأما الصالح الضعيف، فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين، يُغزى مع القوي الفاجر [7] .
ومعظم المقصود من نصب الأئمة حياطة المسلمين، ودفع عدوهم، والأخذ على يد ظالمهم، وإنصاف مظلومهم، وتأمين سبلهم، وتفريق بيت مالهم فيهم، على ما أوجبه الشرع، فمن كان ناهضًا بهذه الأمور ونحوها فيه يحصل مقصود الإمامة، ويطيب عيشهم، ويأمنون فيه على أنفسهم وأموالهم وحرمهم وإن كان غيره أكثر علمًا منه، أو أوسع عبادة، أو
(1) مجمع الفوائد (7/ 248، 249) ، رجاله رجال صحيح الإصابة (4/ 621) ، رجاله ثقات.
(2) سير أعلام النبلاء (4/ 37) .
(3) البداية والنهاية (11/ 646) .
(4) أحادث وأحاديث فتنة الهرج صـ204 ..
(5) الأشراف لابن أبي الدنيا ًصـ127 سنده ضعيف.
(6) السياسة الشرعية لابن تيمية صـ22.
(7) المصدر نفسه صـ22.