فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 505

في جزيرة الروضة عام 54 هـ [1] .

وذلك على أثر غارة شنها البيزنطيون على مصر [2] .

2ـ تقوية الثغور البحرية في مصر والشام، فقد آثر أن يحصن المدن الساحلية ويزودها بالقوات المجاهدة بما يجعلها قواعد تنقل منها الجنود بحرًا إلى أي مكان يشاء ووضع لهذه المدن نظامًا عرف بالرباط، وهو ما يقصد به الأماكن التي تتجمع بها الجند والركبان استعدادًا للقيام بحملة على أرض العدو، واعتني بهذا النظام حتى أصبح جزءًا مرتبطًا اشد الارتباط

بالجهاد، إذ اجتذب الرباط إليه كل الأتقياء المتحمسين العاملين على إعزاز الإسلام ونصرته [3] ، وتدرج معاوية رضي الله عنه في تدعيم هذا النظام على نحو ما اتبعه في كل أعماله التي اتسمت بالدقة والابتعاد عن الارتجال والاندفاع، فأعد الرباط لتكون حصونًا يتجمع فيها الجند للدفاع عن المناطق المعرضة لإغارات الأساطيل البيزنطية، ولتكون ملجأً يحتمي بها الأهالي في المناطق الساحلية بأن يأخذوا حذرهم إذا ما لاح خطر السفن البيزنطية في المياه الإقليمية، فكان الحصن في الرباط يضم حجرات للجند ومساكن لهم، ومخازن للأسلحة والمؤن، وبرج للمراقبة، ثم لم يلبث أن أتسع وازدادت أهميته حتى أصبح قاعدة للهجوم وشن الغارات [4] ، وتعتبر سياسة منح الإقطاعات بالسواحل الخطوة الأخيرة في سلم السياسة البحرية الدفاعية التي رسمها معاوية قبل أن يستطيع ركوب البحر في عهد عثمان، إذ أتم بفضل هذه الامتيازات إعداد القواعد البحرية التي أخذ ينشىء فيها أساطيله، وكانت آية ازدهار المدن الساحلية نقل جماعات من أهالي بعلبك وحمص وأنطاكية عام 42 هـ إلى صور وعكا وغيرهما من المدن بسواحل الأردن، كذلك أصلح معاوية رضي الله عنه حصون هاتين المدينتين ولاسيما عكا التي خرج منها بأولى حملاته البحرية ضد قبرص، وبسط معاوية رضي الله عنه اهتمامه إلى سائر المدن الساحلية [5] .

3 ـ الاستيلاء على الجزر الواقعة شرقي البحر المتوسط، وقد بدأ ذلك بالاستيلاء على جزيرة قبرص ـ كما سبق ذكره ـ ثم استولى جزيرة أخرى هامة وهي

(1) العالم الإسلامي في العصر الأموي صـ246.

(2) كتاب الولاة والقضاة للكندي صـ38.

(3) الأمويون والبيزنطيون صـ68.

(4) المصدر نفسه صـ69.

(5) المصدر نفسه صـ70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت