الرضوان، كان رجلًا طوالًا مهيبًا، ذهبت عينه يوم اليرموك وقيل يوم القادسية [1] . وكان يقول أنا آخر الناس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، لما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر، فألقيت خاتمي، فقلت يا أبا الحسن، خاتمي قال: انزل فخذه، قال: فمسحت يدي على الكفن ثم خرجت [2] . وله مواقف في الدهاء والمكر والكيد منهما، عن زيد بن أسلم، عن أبيه،، أن عمر استعمل المغيرة بن شعبة على البحرين، فكرهوه، فعزله عمر، فخافوا أن يردّه، فقال دهقانهم [3] : إن فعلتم ما آمركم لم يردَّه علينا. قالوا: مُرْنا. قال: تجمعون مائة ألف حتى أذهب بها إلى عمر، وأقول: إن المغيرة اختان هذا، فدفعه إليَّ. قال: فجمعوا له مائة ألف، وأتى عمر، فقال ذلك، فدعا المغيرة، فسأله، قال: كذب أصلحك الله، إنما كانت مائتي ألف، قال: ما حملك على هذا؟ قال: العيال والحاجة. فقال عمر للعِلْج: ما
تقول؟ قال: لا والله لأصَدُقنَّك ما دفع إليَّ قليلًا ولا كثيرًا فقال عمر للمغيرة: ما أردت إلى هذا؟ قال: الخبيث كذب عليَّ، فأحببت أن أخزيه [4] .
وعن الشعبي: سمعت قبيصة بن جابر يقول: صحبت المغيرة بن شعبة، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب، لا يخرج من باب إلا بمكر، لخرج من أبوابها كلها [5] ، وقال الشعبي: .. والدهاة أربعة: معاوية وعمرو بن العاص، والمغيرة، وزياد [6] . وكان المغيرة بن شعبة من أنصار التعدد فكان يقول: صاحب المرأة الواحدة يحيض معها ويمرض معها، وصاحب المرأتين بين نارين تشتعلان [7] . فهو يدعو للزواج من ثلاث أو أربع.
وقد استعمل معاوية المغيرة على الكوفة عام 41 هـ [8] ، وقام بجهود عظيمة في قتال الخوارج ووجد وقتًا كافيًا قام فيه بتوسيع مسجد الكوفة فجعله يتسع لأربعين ألفًا من المصلين [9] . وبقى في الولاية إلى عام 49 هـ وقيل 50 هـ، وهو الراجح وعندما مات ضم معاوية الكوفة إلىزياد، فكان أول من جمع له الكوفة والبصرة [10] .
(1) سير أعلام النبلاء (3/ 21) .
(2) سير أعلام النبلاء (3/ 26) .
(3) الدِّهقان: القوي على التصرف، رئيس الإقليم.
(4) سير أعلام النبلاء (3/ 26) .
(5) المصدر نفسه (3/ 30) .
(6) البداية والنهاية (11/ 22) .
(7) سير أعلام النبلاء (3/ 31) .
(8) تاريخ الطبري (6/ 82) .
(9) خلافة معاوية للعقيلي صـ85.
(10) تاريخ الطبري (6/ 150) .