الصحراء كانت مراكز مهمة للاستثمار الزراعي حيث أقيمت حولها منشآت الري، من قنوات وصهاريج، ومجاري وتوسعوا بذلك في استصلاح الأراضي بواسطة توفير الري لها [1] ، وكان الخليفة معاوية بن أبي سفيان يبدي اهتمامًا كبيرًا بتنمية الزراعة ورفع مستوى إنتاجها، فكان يولي عنايته لتطوير وسائل الري، وإخصاب الأراضي عن طريق الاستعانة بأصحاب الخبرة والاختصاص من السكان المحليين [2] ، كما أن يزيد بن معاوية كان يلقب بالمهندس نظرًا لخبرته الهامة في الشؤون الزراعية، وإبداء اهتمامه بإصلاح أنظمة الري والعناية بها، فقد أمر بحفر قناة سميت باسمه بنهر يزيد، وكانت هذه القناة في الأساس رافدًا صغيرًا بالكاد يروي ضيعتين بالغوطة، فقام يزيد بتوسيعها وتعميقها حتى أصبحت بعرض ستة أشبار، وبعمق ستة أشبار كذلك، الأمر الذي أدى إلى زيادة تدفق المياه وغزارتها، بحيث أصبحت تكفي لري أراضي واسعة في الغوطة [3] ،
وبذلك أتيح المجال أمام المزارعين للقيام باستصلاح بعض أراضيهم المتروكة والعمل على استغلالها [4] ، وكانت غالبية الأراضي في بلاد الشام تعتمد في ريها على مياه الأمطار التي تتساقط عليها خلال الفترة الممتدة بين تشرين الأول ونيسان، إلا أن أراضي واسعة [5] كانت تروي سيحًا، أي من المياه الجارية على سطح الأرض حيث تأتي من مياه بعض الأنهار ومن مياه العيون في الجداول والقنوات وكذلك فإن قسمًا آخر من الأراضي كانت تروى بواسطة الآلات التي ترفع المياه من منخفضات بعض الأنهر إلى سواقي أعلى لري الأراضي التي يعلو مستواها عن مجاري الأنهر، أو التي ترفع المياه من الآبار والخزانات [6] ، وتعتبر مياه العيون مهمة في ري المزروعات، حيث كانت
تروي قسمًا كبيرًا من الأراضي في أنحاء الشام [7] وكانت الغلات والمزروعات
(1) تاريخ بلاد الشام الاقتصادي في العصر الأموي صـ136.
(2) النزعات المادية، حسين مروة (1/ 476) تاريخ بلاد الشام الاقتصادي.
(3) تهذيب تاريخ دمشق (1/ 245 ـ 246) ..
(4) تاريخ بلاد الشام الاقتصادي في العصر الأموي صـ141.
(5) مفاتيح العلوم للخوارزمي صـ46 تاريخ بلاد الشام الاقتصادي صـ141.
(6) تاريخ بلاد الشام في العصر الأموي صـ141.
(7) المصدر نفسه صـ143.