فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 505

دليلًا على فقه الرجل، وإلا لكان الخوارج أفقه أهل زمانهم [1] ، ولكنهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه، بمروق من الدين كما يمرق السهم من الرمية [2]

وـ وافتقارهم لطول النفس والصبر في مشروعهم التغييري.

12 ـ شفاعة أبي بكرة الثقفي لبعض الخوارج عند معاوية ونصيحته له:

في عام 41 هـ وثب حمران بن ابان على البصرة، فأخذها وتغلب عليها، فبعث معاوية إليه جيشًا ليقتلوه ومن معه، فجاء أبو بكرة الثقفي إلى معاوية، فسأله في الصفح عنهم والعفو، فعفا عنهم وأطلقهم وولّى على البصرة بسر بن أبي أرطأة [3] .. وقد قال معاوية لأبي بكرة: هل من عهد تعهده إلينا؟ قال: نعم، أعهد إليك يا أمير المؤمنين أن تنظر لنفسك ورعيّتك وتعمل صالحًا، فإنك قد تقلَّدت عظيمًا، خلافة الله في خلقه، فاتق الله، فإن لك غاية لا تعدوها، ومن ورائك طالب حثيث، وأوشك أن تبلغ المدى، فيلحق الطالب، فتصير إلى من يسألك عمّا كنت فيه، وهو أعلم به منك، وإنما هي محاسبة وتوقيف، فلا تُوثرن على رضا الله شيئًا [4]

13 ـ استخدام العواطف في حرب الخوارج:

خرج حوثرة بن وداع بن مسعود الأسدي على الدولة الأموية، فدعا معاوية أبا حوثرة فقال له: اخرج إلى ابنك فلعله يرق إذا رآك فخرج إليه وكلمه وناشده وقال: ألا أجيئك بابنك فلعلّك إذا رأيته كرهت فراقه؟ فقال: أنا إلى طعنة بيد كافر برمح أتقلّب فيه ساعة أشوق مني إلى ابني. فرجع أبوه فأخبر معاوية بقوله، فسير معاوية إليهم عبد الله بن عوف الأحمر في ألفين، وخرج أبو حوثرة فيمن خرج فدعا ابنه إلى البراز، فقال: يا أبة لك في غيري سعة. وقاتلهم ابن عوف وصبروا، وبارز حوثرة عبد الله بن عوف فطعنه ابن عوف فقتله وقتل أصحابه إلا خمسين رجلًا دخلوا الكوفة، وذلك في جمادي الأخرة سنة إحدى وأربعين، ورأى ابن عوف بوجه حوثرة أثر السجود، وكان صاحب عبادة، فندم على قتله، وقال:

(1) مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري صـ210.

(2) البخاري مع الفتح (12/ 203) .

(3) البداية والنهاية (11/ 149) .

(4) البداية والنهاية (11/ 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت