فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 505

واحدة إنا إن نشتد جميعًا نهلك الناس ونحرجهم، وإن نلن جميعًا نبطرهم، ولكن تلين وأشتد وتشتد وألين [1] ، ويمثل هذه السياسة وما نسب إلى معاوية رضي الله عنه من أقوال مثل: لا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، فإذا لم أجد من السيف بدًا ركبته، إي استعملته [2] ، وقوله المشهور: لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، إن جبذوها أرسلتها، وإن خلوها جبذتها [3] .

7 ـ إتباع سياسة المنفعة المتبادلة بين بني أمية ورعيتهم:

لم يستطع معاوية رضي الله عنه إتباع سياسة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم الراشدة، ولا شك في أن كثرة الأموال بعد اتساع الدولة الإسلامية جعلت كثيرًا من المسلمين يتطلعون إلى التمتع بالخيرات التي أخذت تتدفق عليهم وقد أعرب معاوية عن ذلك بشكل واضح وقال للمسلمين: .. غير أني سلكت طريقًا لي فيه منفعة، ولكم فيه مثل ذلك، ولكل فيه مؤاكلة حسنة ومشاربة جميلة ما استقامت السيرة، وحسنت الطاعة، فإن لم تجدوني خيركم فأنا خير لكم [4] .

8 ـ اتخاذ سياسة إعلامية للإشادة به وبخلافته وجعل الناس يميلون إليهم: وكان معاوية بن أبي سفيان يقول: أحب الناس إلي أشدهم تحبيبًا لي إلى الناس [5] ، وأتبعه بعد ذلك الخلفاء الأمويون باستمالة عشرات الشعراء وأغدقوا عليهم الأموال، فأشادوا بهم وبحقهم في الخلافة وصلاحهم لها ووجوب طاعتهم ونصرتهم نظرًا لأن الشعر كان أهم وسيلة إعلامية في ذلك العصر [6] ، ومن الأشعار التي قيلت في هذا الاتجاه ما قاله الأخطل:

تَمَّت جدودهم والله فضلهم

وجدُّ قوم سواهم خامل نكد

وأنتم أهل بيت لا يُوازنُهم

بيت إذا عُدّتِ الأحساب والعدد [7]

وقد إهتمّ معاوية بفن الدعاية والإعلام، وأوكله إلى عدد من الرجال يهمهم أمره ويؤيدونه، فكان يكثر أعطيات الشعراء وكذلك شيوخ القبائل، لكسبهم في

(1) أنساب الأشراف (4/ 1/84) .

(2) الجذور التاريخية للأسرة الأموية صـ101.

(3) أنساب الأشراف (4/ 1/21)

(4) سير أعلام النبلاء (3/ 148) .

(5) الجذور التاريخية للأسرة الأموية صـ102.

(6) المصدر نفسه صـ102، تاريخ الطبري (6/ 255) .

(7) التطور والتجديد في الشعر الأموي، شوقي ضيف صـ134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت