فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 1804

العمالي. وعرف دائمًا بدفاعه عن مطالب السكان المسلمين بالعمالة القسنطينة (1) وأسرته كانت تنتمي إلى الطريقة القادرية.

حفظ ابن باديس القرآن على الشيخ محمد المداسي، وأتم حفظه في السنة الثالثة عشرة من عمره، ومن شدة إعجاب المؤدب بذكائه وسيرته الطيبة قدمه ليصلِّي بالناس صلاة التراويح ثلاث سنوات متتابعة في الجامع الكبير (2) وفي سنة 1903 أدخل الشاب في طور جديد من أطوار دراسته فخيره والده بين أن يسلك طريق أجداده أو طريقًا آخر، فاختار طريق سلفه وهو طريق العلم والجهاد فانتخب له أبوه أحد الشيوخ الصالحين من دوي المعارف الإسلامية والعربية وهو الشيخ أحمد أبو حمدان لونيسي الذي كان منتميًا إلى الطريقة التيجانية سالكًا منهجهًا فأخذ يعلمه بجامع سيدي محمد النجار (3) مبادىء العربية والمعارف الإسلامية ويوجهه وجهة علمية أخلاقية. وكان ابن باديس يعترف له بالفضل، وبما كان له من تأثير في نفسه، ثم هاجر حمدان لونيسي إلى المدينة المنورة متبرمًا من الاستعمار الفرنسي، وسلطته، مجاورًا، بها، مدرسًا للحديث إلى أن توفاه الله. وحين عزم على الهجرة تعلل لدى السلطات الإستعمارية بأنه يسافر لمعالجة بصره، رغب ابن باديس أن يسافر معه ولكن أباه منعه وصرفه عن ذلك.

وحين بلغ الخامسة عشر من عمره (1904) زوَّجه والده وأنجب ولدًا اسماه عبده اسماعيل توفي وعمره سبعة عشر

(2) ن. م. ن. ص. مجلة إفريقيا الشمالية (نشأه ابن باديس لمحمد الصالح رمضان العدد 4 السنة الأولى ماي 1949 ص43) .

(3) واقع بجنب جامع سيدي عبد المؤمن بقسطنطينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت