فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1804

معه المفضل عليه ليفيد أن مكانهم شر مكان من أمكنة الشر وسبيلهم أضل سبيلًا من سبيل الضلال. وإسناد الضلال للسبيل مجاز.

هؤلاء المشركون القائلون للمقالات المتقدمة ومن كان على شاكلتهم في الكفر، والعناد الذين يجمعون ويساقون إلى جهنم مقلوبين على وجوههم أولئك شر مكانًا ومستقرًا فإنهم أهل النار وأضل طريقًا فإنهم سلكوا طريق الكفر الذي أداهم إلى ذلك المستقر.

أخرج الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رجلًا قال: يا نبي الله، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة.

من هذا الحديث علمنا أنه يجب فيما يرد من الأخبار عن اليوم الآخر أن يحمل على ظاهره ولو كان غير معتاد في الدنيا لأن أحوال العالم الآخر لا تقاس على أحوال هذا العالم.

رفعوا وجوههم في الدنيا عن السجود لله فأذل الله تلك الوجوه فمشوا عليها في المحشر، ورفعوا رؤوسهم كبرًا عن الحق فنكَّسها الله يوم القيامة، ومشوا في طريق النظر والاستدلال مشيًا مقلوبًا فمشوا في الآخرة مشيًا مقلوبًا فكان ما نالهم من سوء تلك الحال جزاءًا وفاقًا لما أتوا من قبيح الأعمال. وما ربك بظلام للعبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت