فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 1804

وبعثت الرجاء والخوف بلا تقنيط من رحمة الله ولا تأمين من مكره وانبعثت عن إيمان ويقين وتأدَّت بحماس وتأثر فتلقتها النفس من النفس وتلقنها القلب من القلب إلا نفسًا أحاطت بها الظلمة وقلبًا عم عليه الرَّان. عافى الله قلوب المؤمنين.

كل هذا تجده في مواعظ القرآن وفيما صحَّ من مواعظ النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكان- صلَّى الله عليه وسلم - كما جاء في الصحيح إذا خطب وذكر الساعة اشتد غضبه وعلا صوته واحمرت عيناه وانتفخت أوداجه. كأنه منذر جيش يقول صبحكم - أغار عليكم في الصباح- مساكم- أغار عليكم في المساء- وكان يقصر خطبه في بلاغة وإيجاز.

هدتنا الآية الكريمة بمنطوقها ومفهومها إلى أن من الموعظة ما هو حسن وهو الذي تكون به الدعوة، ومنها ما هو ليس بحسن فيجتنب. وبينت مواعظ القرآن ومواعظ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الحسن. فعلينا أن نلتزمه لأنه هو الذي تبلغ به الموعظة غايتها وتثمر بإذن الله ثمرتها، وعلينا أن نجتنب كل ما خالفه مما يعدم ثمرة الموعظة، كتعقيد ألفاظها، أو يقلبها إلى ضدِّ المقصود منها، كذكر الآثار الواهية التي فيها أعظم الجزاء على أقل الأعمال.

أكثر الخطباء في الجمعات اليوم في قطرنا يخطبون الناس بخطب معقدة مسجعة طويلة من مخلفات الماضي لا يُراعى فيها شيء من أحوال الحاضر وأمراض السامعين تلقي بترنم وتلحين أو غمغمة وتمطيط، ثم كثيرًا ما تختم بالأحاديث المنكرات، أو الموضوعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت