فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1804

لما ذكر حسن سلوكهم مع الخلق واجتهادهم في عبادة الحق ذكر خوفهم منن ربهم واعتمادهم عليه في نجاتهم وعدم اغترارهم بأعمالم، فهم يأتون ما يأتون من محاسن الأعمال ولا يعتمدونه إلا على الكبير المتعال.

الغرام مادة (غ رم) تدور على معنى الملازمة مع الثقل والشدة، ولذا فسر الغرام بالشر وبالعذاب وبالهلاك الملازم. ساءت: بمعنى قبحت مثل بئس لإنشاء الذم، المستقر: محل الإستقرار إلى الثبوت، والمقام: محل الإقامة أي البقاء.

ساءت: فاعله الضمير المخصوص بالذم، ومستقرًا ومقاما تمييز مفسر للضمير، وجملة {إِنَّ عَذَابَهَا} تعليل للجملة الدعائية، وفصلت عنها لكمال الإنقطاع بينهما لإنشائية الأولى وخبرية الثانية، وجملة {إِنَّهَا سَاءَتْ} مؤكدة لمضمون الجملة قبلها مع اختلاف في المعنى، فإن ما أفادته الأولى من فداحة عذابها وملازمته أكدته الثانية بما أفاد من مقامه ومستقرها، ففصلت عنها لما بينهما من كمال الإتصال نظير: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} . والتأكد فيهما بأن، لأنه لوح وأشير في الكلام السابق إلى هذا الخير وشأن السامع لهذا أن يستشرف له استشراف المتردد الطالب، فينزل منزلة المتردد، فيؤكد له الخبر ووجه التلويح بهذا الخبر أنه لما سئل صرف عذاب جهنم كان هذا مشيرًا إلى قبح هذا العذاب وشدته فهذا نظير: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} (1)

(1) 11/ 37 هود و27/ 23 المؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت