فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1804

إمتن الله تعالى على بني آدم بهذا التكريم لهم في شرف الخلقة ورفعتها، وكثرة المنفعة وتيسير أسبابها تذكيرًا لهم بنعمته ليشكروها فيزيدهم منها، وتعريفًا لهم بشرف أنفسهم ليقدروها فينتفعوا بها، فهذان الأمران هما الحكمة المقصودة بهذا الإمتنان. فلنتكلم عليها في الفصلين التاليين.

قد ابتدأنا بهذه الكرامة في الخلقة، بدون سعي منا ولا عمل، وهو المبتدىء بالنعم قبل استحقاقها. فمن قبل هذه الكرامة وشكرها كان من المكرمين، ومن لم يعرف قيمتها وكفرها كان من المهانين. ومن يهن الله فما له من مكرم، فلنقابل هذا التكريم في الخلقة بالشكر الجزيل بأن نعقد قلوبنا على تعظيم النعمة به، ونطلق ألسنتنا بالإعتراف والثناء على مسديه، ونستعمل هذه الخلقة الكريمة في مراضي ربنا وطاعته. متوسلين بشكر ما ابتدأنا به خالقنا من تكريم الخلقة، إلى ما وعد به الشاكرين من تكريم الجزاء والمثوبة، بأنواع ألطافه وإنعامه وجزيل فضله وإكرامه. فسبحانه ذا الجلال والإكرام.

قد استودعنا خالقنا خلقة كريمة، فعلينا أن نعرف قيمتها وأن نقدرها قدرها. وحق على من كرمه ربه أن يكرم نفسه، فعلينا أن نكرم أنفسنا بتكريم أرواحنا بتنزيهها عن مساوىء الأخلاق وتحليتها بمكارمها. وتكريم عقولنا بتنزيهها عن الأوهام والشكوك والخرافات والضلالات، وربطها على العلوم والمعارف وصحيح الإعتقادات وتكريم جوارحنا بتنزيهها عن المعاصي وتجميلها بالطاعات فنتحرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت