سر الضحية
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله الواحد الأحد في ربوبيته وألوهيته، مبتديء الخلق برحمته الداعي إليه بنعمته وحجته، شرع الشرائع بالحكمة والعدل لسعادة الإنسان، وأودعها أسرارًا وفوائد يعظم منها النفع ويزداد بها الإيمان.
وأرسل إلينا محمدًا- صلى الله عليه وآله وسلم- شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وأنزل عليه القرآن آية بينة، وحجته (1) باقية، وهداية شاملة، وعلمه ما لم يعلم وكان فضله عليه عظيمًا.
وأيده بروح منه حتى أدَّى الرسالة، وبلغ الأمانة، وأقام الحجة، وأوضح المحجة، وأبقى لنا من بعده كتاب الله وسنته هداية للمهتدين وتذكرة للذاكرين وتبصرة للناظرين.
ووفقنا إلى تلبية دعوته، واتباع شريعته، والتزام سنته. لا غلو الغالين- إن شاء الله- ولا تقصير المقصرين.
فالحمد لله على جميع نعمه وعلى هذه النعمة، والصلاة والسلام على جميع رسله، وعلى إمامهم وخاتمهم محمد رسول الرحمة، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا يوم الحج الأكبر، والموسم الأشهر، جعله الله عيدًا للمسلمين وشرع فيه ما شرع من شعائر الدين، تزكية للنفوس وتبصرة
(1) كذا في الأصل والصواب حجة.