فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 1804

قالوا إن إبراهيم بن المهدي العباسي كان منحرفا عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- فرآه في النوم قد تقدمه لعبور قنطرة، فقال له إبراهيم: إنما تَدَّعي هذا الأمر، يعني الخلافة، بامرأة، يعني فاطمة رضي الله عنها، ونحن أحق به منك، وحكى إبراهيم رؤياه للمأمون وقال له: فما رأيت له بلاغة في الجواب كما يذكر عنه، فقال له المأمون: فما أجابك به؟ قال: كان يقول لي: {سَلَامًا سَلَامًا} ، فنبهه المأمون على هذه الآية وقال: يا عم، قد أجابك بأبلغ جواب، فخزي إبراهيم واستحيا اهـ، فرضي الله عن الإمام الهاشمي ما أبلغه حيا وميتا.

القول السلام محمود ومطلوب في كل حال، وإنما خصت حالة خطاب الجاهل لأنها الحالة التي تثور فيها ثائرة الغضب بما يكون من سفهه ومهاترته، فعلى المؤمن أن يكون حاضر البال بهذه الآية عند ما تسوق إليه الأقدار جاهلا، فيخاطبه بما لا يرضيه حتى يسلم من شره، ويكسر من شرته، فيسلم له عرضه ومروءته ودينه ويسلم ذلك الجاهل أيضًا من اللجاج في الشر، والتمادي فيه فيكون المؤمن بقوله السلام وتأدبه بأدب القرآن قد حصل السلامة للجميع وأعظم به من فضل وأجر في الدنيا والدين وفقنا الله لذلك والمسلمين أجمعين (1) .

(1) ش: ج6، م8، ص 299 - 306 غرة صفر 1351 - جوان 1932

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت