فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1804

الحديث صحيح بسنديه مرفوع بهما، ولا يضر إبهام الرجل الرائي، لأن حذيفة قال: انه من المسلمين، والمسلمون يومئذ هم الصحابة، وكلهم عدول. ولأن حذيفة نقل بلوغ الرؤيا للنبي- صلى الله عليه وآله وسم- ونقل قوله عند سماعها.

ذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب:"أن سفيان وشعبة وزائدة (يعني ابن قدامة ثقة روى له البخاري) وجماعة رووا عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن الطفيل حديثه هذا. وقال أبو عمر: وفي حديث زائدة عن الطفيل أنه رأى في المنام أن قائلا يقول له من اليهود: نِعْمَ القوم أنتم لولا قولكم ما شاء الله وما شاء محمد. ثم رأى ليله أخرى رجلًا من النصارى فقال له مثل ذلك. فأخبر بذلك النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فقام خطيبا فقال: «لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد وقولوا ما شاء الله وحد» وزاد بعضهم فيه: ثم ما شاء محمد". فأفادنا كلام ابن عبد البر تعدد الرواة عن عبد الملك، وبينت لنا رواية زائدة بن قدامة أن الرائي هو الطفيل بن سخبرة، وأن الرؤيا تكررت، وأن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قام خطيبا في الناس لمزيد العناية والاهتمام بالأمر. وأنه قال ما شاء الله وحده.

لا تعاوض بين الروايات، فيعمل بها كلها، وقوله في رواية زائدة: (ما شاء الله وحده) لا ينافي. (ثم ما شاء محمد) فيكفي الاقتصار على ثم ما شاء محمد، كما عند ابن ماجة. والأحسن أن يزيد قبله لفظة وحده ليأتي بجميع الوارد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت