فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1804

قد ثبت في السُّنَّة ما يكون من كثرة الجهل، وموت السنة، وانتشار البدعة، وقد أيد ذلك الواقع والمشاهدة، فإذا كان دعاة العلم، والسنة، وخصوم الجهل، والبدعة، فلا بد أن يكونوا قليلًا في العدد الكثير خصوصًا في مبدأ أمرهم وأول دعوتهم، ولا بد أن يلقوا ما يلقون ويقاسوا ما يقاسون، ومما يثبت قلوبهم في عظيم مواقفهم تآسيهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي جاء وحده بالحق والناس كلهم على الباطل فما زال يجاهد حتى لقي ربه، ومما يثبت قلوبهم أيضًا رجاؤهم- إذا أخلصوا النية وأحسنوا الإقتداء- فيما يكون لهم من الأجر العظيم، والثواب الجزيل، في جهادهم على قلتهم، وفيما يكون لهم من الثواب كذلك فيمن اهتدى بهم وفيمن بذلوا جهدهم في هدايته، وكانت لهم الرغبة العظيمة في إيصال الخير إليه، وإن لم يرجع إليهم.

عَدَمُ طَاعَةِ الْكَافِرِينَ. وَالْجِهَادُ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ

{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} (1) .

لما بين ما خصصه به من الكرامة دعاه إلى مقابلة ذلك بعدم طاعة أهل الكفر والثبات على جهادهم بالقرآن.

الفاء تعريفية- الطاعة: الإمتثال للطلب. والجهاد: بذل الجهد من

(1) 25/ 52 الفرقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت