يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (1) فيرثها الصالحون نعمة ويرثها غيرهم فتنة ونقمة كل ذلك حسب مشيئة الحكيم الخبير.
قد يقال: فما هي الفائدة إذًا في تخصيص الصالحين بالذكر في هذه الآية؟ والجواب:
1 -أن هذه الآية خوطب بها أول الناس الصحابة بمكة، وهم الصالحون في الأرض ليعلموا ما وعدهم الله به وليعلموا أن قوة الباطل إلى ضعف، وأن ضعف الحق إلى قوة.
2 -ولأن شأن الصالحين- أنَّى كانوا أن يكو نوا- قليل سيما أول أمرمم فهم بحاجة إلى أن يعلموا هذا الوعد ليزدادوا إيمانًا وقوة وثباتًا.
3 -ولأن الخلق مفتونون بالكثرة في العدد والعدة غافلون عن القوة الروحية والأخلاقية وما ينشأ عنهما من استقامة لا يحسبون لذلك حسابًا، فيحتاجون إلى العلم بأن الصالحين نائلون حظهم من هذا الوعد، وإن كانوا قلة في الناس.
{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (2) .
رأى بعض الناس المدنية الغربية المسيطرة على الأرض- وهي
(1) 227/ 7 الأعراف.
(2) 249/ 2 البقرة.