في أعينهن فيصبحن ممسوخات لا يلدن إلا مثلهن ولئن تكون الأم جاهلة بالدين محبة له بالفطرة تلد للأمة من يمكن تعليمه وتداركه خير بكثير من أن تكون محتقرة للدين تلد على الأمة من يكون بلاء عليها وحربًا لدينها. فنوع تعليم البنات هو دليل من سيتكون من أجيال الأمة في مستقبلها، وقد تفطنت لهذا بعض الأمم المالكة لزمام غيرها فأخذت تعلم بناتهم تعليما يوافق غايتها، فمن الواجب علينا- ولنا كل الحق في المحافظة على ديننا ومقوماتنا- أن نعني بتعليم بناتنا تعليمًا يحفظ علينا مستقبلنا ويكون لنا الرجال العظماء والنساء العظيمات، وإلا فالمستقبل ليس كالماضي فقط بل شر منه لا قدر الله.
أغلب المعلمين في المعاهد الإسلامية الكبرى كالأزهر لا يتصلون بتلامذتهم إلا اتصالًا عامًا لا يتجاوز أوقات التعليم فيتخرج التلامذة في العلوم والفنون ولكن بدون تلك الروح الخاصة التي ينفخها المعلم في تلميذه- إذا كانت للمعلم روح- ويكون لها الأثر البارز في أعماله العلمية في سائر حياته، والسيد رشيد وفقه الله للتعلم على الشيخ حسين الجسر- كما قدمنا وكان لهذا الشيخ روح واتصل به السيد عزيزا مثل تلك الروح في تلك الأيام فكان لها أثرها في حياة السيد ومن آثارها تشوقه- وقد نال شهادة العالمية من شيخه- إلى ملاقاة الأستاذ الإمام.
فعلى المعلم الذي يريد أن يكون من تلامذته رجالًا أن يشعرهم - واحدًا واحدًا- أنه متصل بكل واحد منهم اتصالًا خاصًا زيادة على الاتصال العام وأن يصدق لهم هذا بعنايته خارج الدرس بكل واحد منم عناية خاصة في سائر نواحي حياته حتى يشعر كل واحد منهم أنه في طور تربية وتعليم في كفالة أب روحي يعطف عليه ويعني به مثل أبيه أو أكثر.