فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1804

وقرنت الجملة بالفاء السببية لتفيد أن من سبق في علم الله عدم ايمانه لا يرجى ايمانه بحال، فارتباط الثاني بالأول ارتباط لا انفكاك له.

لقد وجب وثبت ما سبق في علم الله في أكثرهم وما كان من قوله بعدم ايمانهم فلا يرجى من ذلك الأكثر الذي سبق في علم الله عدم ايمانه ايمان.

ما مات النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- حتى عم الإسلام جزيرة العرب ودخل الناس في دين الله أفواجا، ولا شك ان الذين ماتوا على الكفر هم الأقل بالنسبة لمن آمنوا فما معنى قوله تعالى: {حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ} .

الذين قام النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- بانذارهم وأقام بين ظهرانيهم مكررا للنذارة عليهم صباح مساء مدة ثلاث عشرة سنة هم أهل مكة. فهم الذين تتعين ارادتهم من الضمير في قوله تعالى: {أَكْثَرِهِمْ} ولا شك أن اكثر من انذارهم النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- من أهل مكة ماتوا على الكفر.

هذا يقتضي أن المراد بلفظه"قوما"المتقدمة أهل مكة، مع ان المفسرين فسروها بالعرب.

نسلم هذا ويكون تفسير"قوما"بالعرب نظرا لمماثلتهم لأهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت