فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 1804

ومن يأت هذه الأفعال فدعا مع الله إلها آخر أو قتل النفس التي حرم الله بغير حق أو زنى فإنه يلقى وينال جزاء معصيته في دنياه وجزاءها في أخراه ويكون عذابه عليها في الآخرة مضاعفا مزيدا عليه أنواع ويستمر فيه باقيا مذللا محقرا.

إنما ضوعف لأهل هذه الكبائر العذاب، لأن كل كبيرة منها مضاعفة المفاسد والشرور ففي دعاء غير الله الجهل بالله والكفر بنعمة الله والإبطال لحق الله، وفي قتل النفس تأييم وتيتيم وتأليم لغير من قتل وفتح لباب شر بين أولياء القاتل والمقتول وتعد على جميع النوع وتهوين لهذا الجرم الكبير، وفي الزنى جناية على النسل المقطوع وعلى من ادخل عليهم من الزنى من ليس منهم، وعلى أصحاب الارث في خروج حقهم لغيرهم وغير ما ذكرنا في جميعها كثير، فكانت المضاعفة من باب جعل الجزاء من جنس العمل وهو من مقتضى الحكمة والعدل.

يذكرنا القرآن بمضاعفة العذاب على كبائر الأثام لنذكر عندما تحدثنا أنفسنا بالمعصية سوء عاقبتها وتعدد شرورها وتشعب مفاسدها ومضاعفة العذاب بحسب ذلك عليها لنزدجر وننكف فنسلم من الشر المتراكم والعذاب المضاعف ونفوز بأجر التذكر وثمرة التذكير.

جعلنا الله والمسلمين ممن انتفع بالذكرى وسلم من فتن الدنيا والأخرى بمنه وكرمه آمين (1) .

(1) ش: ج11، م8، ص 552 - 564

غرة رجب 1351 - نوفمبر 1932

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت