فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 1804

هذه محاضرة الأستاذ ابن باديس نقلناها نقلا اختزاليا أثناء إلقائها لها على المنصة وحافظنا على ألفاظها ومعانيها حتى لا يفلت من ذلك شيء وهي نفس الخطاب الذي ألقاه ليلا بنادي الشباب الإسلامي القالمي بعد أن أفرغها في قالب يناسب طبع الشباب ومزاجه الكهربائي الذي عبر عنه الأستاذ بالشعلة المقدسة وتفنن فيه ما شاء له البيان وأراد وزاد على ذلك مخاطبا الشبان ومرغبا في الاستزادة من العلم النافع بأي لغة كان ومن أي شخص وجد، والاعتراف (1) بجميل من يكون لهم واسطة في نيل العلم خالصا من شوائب المس والدس فقال:

إن طلاب العلم عندنا ثلاثة أقسام، قسم طلبوا العلم من الغير فنالوه إلا أن الغير طبعهم بطبعه فهو عوض أن يأتونا به مطبوعًا بطابعنا الفطري الذي هو حبل الاتصال بين أفراد أمتنا وبين جامعتهم القومية أصبحوا متأثرين بطابع الغير.

وقسم نالوا العلم ولم يحسنوا التصرف فيه لنفع مجتمعهم ووسطهم.

وقسم نالوا العلم من الغير وأحسنوا التصرف فيه ونفعوا به بلادهم وقومهم فهذا الفريق هو الذي نحتاجه اليوم وعلى يديه يكون رقي البلاد وخيرها.

فأرجوكم أيها الشبان الحازمون أن تأخذوا العلم بأي لسان كان وعن أي شخص وجدتموه وأن تطبعوه بطابعنا لننتفع به الإنتفاع المطلوب كما أخذه الأروباويون من أجدادنا وطبعوه بطابعهم النصراني وانتفعوا به وهم إذا أنكر بعضهم اليوم فضلنا عليهم فذلك شأنهم أما نحن فلا ننكر فضل من أسدى إلينا الخير الخالص ونعترف له بالجميل الذي لا يراد به سوى الجميل ولا علينا فيمن يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا

(1) في الأصل: ولا اعتراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت