فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 1804

وبعث مع الجيش أخاه مسلمة بن عبد الملك وكان أعرف الناس بقيادة الجيوش وتدبيرها وأيمن الناس نقيبة في الحرب وضم إليه ابن أخيه العباس بن الوليد بن عبد الملك فسار يزيد بن الهلب من البصرة فقدم واسطا فأقام بها أياما ثم سار عنها فنزل العقر واشتملت جريدة جيشه على مائة وعشرين ألفًا وقدم مسلمة بجيوش الشام فلما تراءى العسكر أن وشبت الحرب أمر مسلمة قائدًا من قواده أن يحرق الجسور التي كان عقدها يزيد بن المهلب فأحرقها فلما رأى أهل العراق الدخان قد علا انهزموا فقيل ليزيد بن المهلب قد انهزم الناس قال ومم انهزموا هل كان قتال ينهزم الناس من مثله فقيل له أن مسلمة أحرق الجسور فلم يثبتوا فقال قبحهم الله يقال دخن عليه فطار ثم وقف ومعه أصحابه فقال أضربوا وجوه المنهزمين ففعلوا ذلك حتى كثروا عليه واستقبله منهم أمثال الجبال فقال دعوهم قبحهم الله غنم عدا في نواحيها الذئب وكان لا يحدث نفسه بالفرار وقد كان أتاه يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي بواسط فقال له:

فعش ملكًا أو مت كريمًا فإن تمت … وسيفك مشهور بكفك تعذر

فقال ما شعرت فقال:

إن بني مروان قد بار ملكهم … فإن كنت لم تشعر بذلك فاشعر

فقال أما هذا فعسى فلما رأى يزيد انهزام أصحابه نزل عن فرسه وكسر جفن سيفه واستقبل فأتاه آت فقال إن أخاك حبيبًا قد قتل فزاده ذلك بصيرة في توطينه نفسه على القتل قال لا خير في العيش بعد حبيب والله لقد كنت أبغض الحياة بعد الهزيمة وقد ازددت لها بغضًا أمضوا قدمًا فعلم أصحابه أنه مستميت فتسلل عنه من يكره القتال وبقي معه جماعة خشية فهو يتقدم كلما مر بخيل كشفها وهو يقصد مسلمة بن عبد الملك لا يريد غيره فلما دنا منه أدنى مسلمة فرسه ليركب وحالت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت