فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 1804

حجرته يطالع ويؤلف وكان لا يراعي أوقات بعض أحبابه فيوقظهم أحيانًا بعد الهزيع الثاني من منامهم ليسمر عندهم أما من كان لهم مواعيد ويعرفون التوقيت لساعات الليل والنهار فكان يصونهم عن غشيان منازلهم موهنا ولا يطرق أبوابهم بعد الأوقات المعينة للسمر والسهر.

كان يحب السباحة والعوم وله مسبح خاص في بيروت وآخر في صيدا ومسابح في بعض أنهر دمشق وربما لبس سراويله مبللة بعد الخروج من سباحته ويهوى السير على الأقدام للتريض ولطالما قطع عشرات الأميال بين المدن والقرى والجبال والأودية سائرًا على قدميه. وقد يراه في الطريق بعض أصحابه أو من لا يعرفه ويدعونه إلى الركوب في مركباتهم أو على متون دوابهم فيأبى لأنه لا يحب أن ينقض أمرًا أبرمه ونفسه تتوق إلى السير ماشيا فأي معنى للركوب. ومن أغرب أطواره أنه إذا استعدت نفسه للقيلولة قال وهو وسط إخوانه يتذاكرون ويتدارسون. يقيل وهو قاعد ويضع على وجهه منديلا وربما أتم إغفاءته عند إنجاز الدرس والمذاكرة ولم يكن يحب أن يطول الدرس أكثر من نصف ساعة لأنه يتبرم بالجد في هذه المجالس وهو يقضي الساعات في مطالعاته الخاصة (1) .

كان الشيخ لا يعرف الهجر ولا يشتم شتما ينبو عن حد الأدب مع حدة فيه ظاهرة وألم من من أكثر أحوال المجتمع وكان إذا صفا ذهنه تفصح عبارته في محاضرته وإلا فيعتريها شيء من اللهجة المغربية ممزوجة بالعامية الدمشقية وله تعبيرات خاصة وأساليب في مصطلحاته

(1) ش: ج 7، م 5، ص 21 - 24 غرة ربيع الأول 1348ه، أوت 1929م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت