بمطالبهم في هدوء ونظام إلى فرنسا فتنة، فبماذا نسمي ما قام به أصحاب الأعتاب من التظاهر في بلدان عديدة بعنف وشدة وتهديد حتى عطلوا إحدى الجلسات في النيابة المالية لإظهار استيائهم؟ أن الأشياء- يا هذا- لا تخرج عن حقائقها بما يخلع عليها من الأسماء حسب الأغراض والأهواء.
وأما في الزعم الثاني: فإن حركة الجزائريين نحو مطالبهم من دولتهم إنما سببه ما علموه من عناية عظام رجال فرنسا بها وما بلغهم من بروجي م قرني وبروجي م فيوليت، ثم ما شاهدوه من حزم بعض نوابهم وذهابهم إلى فرنسا، أولًا بصورة فردية، وثانيا بصورة عمومية، ثم كان ما كان منهم من استياء من أن نوابهم ردوا ولم يقبلوا وفهموا من عدم قبول نوابهم عدم قبول مطالبهم، ثم أحسوا بضغط من ناحية وضعف من الناحية الأخرى فرجعوا إلى سكوتهم كسابق عادتهم واعتصموا بالاتنظار الذي تعودوه من أمد طويل، فهم ساكتون منتظرون. هذه هي الأسباب المنطقية التي يؤيدها الحس ويجسمها الواقع لما كان من حركة في الأمة ولن يستطيع تمويه غراب ومن لقنه أن يزيد عليها أو ينقص منها.
وزعم أن الحكومة ساعدت الجمعية أولًا ورخصت لها. والحكومة ما عرفت منها الجمعية مساعدة خاصة لا أولًا ولا أخيرًا، وأي مساعدة شاهدناها من الحكومة وقد أقرت قرار بريفي الجزائر الذي يمنع رجال الجمعية من وعلى العامة وإرشادهم في المساجد، وأي مساعدة والحكومة قد أغلقت مكاتب وامتنعت من الترخيص في مكاتب أخرى لمجرد انتماء المعلمين أو الطالبين للتعليم للجمعية. فمن الأولى مدرسة سيق ومدرسة بلعباس ومدرسة قمار، ومن الثانية مدرسة القنطرة. هذا هو الواقع مع الأسف الشديد. ولكن من الحق الذي يجب أن نقوله وأن نتسلى به أنه ليس كل واحد من رجال الحكومة راضيا