فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34993 من 67893

له )) . [مسلم:1631] .

فهذان النصّان جاءا إذن ليبيّنا وَجْهَ التفضيل الذي يستحقّه الإنسان من جهة نفسه، دون أن يكون لأحدٍ عليه فيه فضل. ولا ينافي ذلك أن يكون من بقيّة ثواب المؤمن نَفْعُ من رغب المؤمنُ وأحبّ من ربّه -عز وجل- أن يعاملهم بعفوه وغفرانه وفضله وإحسانه، ويكون هذا حينها من تمام جزاء المؤمن على إيمانه. وكما لا يُعترضُ على أن يُثاب المسلم بدعاء غيره له، وأنه يُرفع فوق منزلة عمله بغفران الذنوب ومضاعفة الأجور الذي تفضّل به ربُّه عليه بسبب ذلك الدعاء = لا يُعترض أيضًا على أن يُثاب المؤمن بثواب جدّه الصالح، الذي حُفظت ذريّتُه بسبب صلاحه، ورُفعوا إلى درجته في الجنة بسببه أيضًا.

كما أنّ هذين النصين جاءا ليبيّنا أيضًا السبب الأكبر لرفعةِ المكانة عند الله تعالى، والسبب الذي جعله الله تعالى برحمته حقًّا للعبد يجازيه به في الآخرة: ألا وهو التقوى والعمل الصالح. أمّا ما يحقّقه الله تعالى للعبد الصالح في أصوله أو فروعه من ثواب دنيويّ أو أخرويّ، فهذا مَحْضُ تَفَضُّلٍ من الله تعالى وإنعام، فلا يصح أن يكون سببًا للتواكل عليه من أحد من أصوله أو فروعه.

وبهذا الجمع بين النصوص، وبعد هذا التأليف بين معانيها: لا يبقى هناك وَجْهٌ لادّعاء أنّ إثبات فضل آل البيت وحقوقهم الذي جاءت به النصوص، ينافي محاربةَ الإسلام للعنصريّة وإنكاره للطبقيّة العرقيّة المذمومة الذي جاءت به النصوص أيضًا؛ لا يبقى لهذا الادّعاء وَجْهٌ بعد هذا التقرير، الذي جمع بين النصوص، فلم يُبْقِها وكأنّ بعضها يكذّب بعضًا.

كما أن إثبات هذا الفضل الأخروي لآل البيت، وبيان عدم تعارضه مع نصوص الشريعة ومقتضيات الإيمان بحكمة الله تعالى وعدله، يدل على أن إثبات الفضل الدنيوي لآل البيت أولى بالقبول وأحرى بالتسليم، ويدل على أنّ تقديمهم وإجلالهم في الدنيا ممّا لا يعارض أيضًا نَفْيَ الإسلام للطبقيّة ومُحَارَبَتَهُ للعُنْصريّة.

لأقول بعد هذا البيان:

فالذي لا يعترف بشرف نسب الأشراف الذي أجمع عليه أهل السنة بعد ذلك كلّه، والذي يعارض في إثبات ما لهم من حقوق على أمّة محمد -صلى الله عليه وسلم- وفضائل يجعلها أهل السنة إحدى شعب الإيمان = لا نناقشه في هذا المقال، حتى نعرف: من أي الطوائف هو؟ إن رضي أن يخرج عن دائرة أهل السنة، وعن دائرة الشيعة أيضًا!!!

وأمّا إن وجد باب إنكار شرفِ النسب وإنكار حقوقهم وفضائلهم بابًا مغلقًا، لكونه سيخرج بذلك عن معتقد أهل السنة، فلجأ إلى الطعن في الأنساب والتشكيك فيها؛ فإنا نقول له: هل تشكّ في كل أنساب آل البيت؟ أم في بعضهم؟ إن كان في البعض، فأثبت شرف نسب البعض الآخر الذي لا تشك فيه: واعترف لهم بحقوقهم، وقُمْ بما يُوجبُه عليك فَضْلُهم. وإن كنتَ تشكُّ في الكل، قلنا لك: لا يحقّ لك أن تشك لمجرّد الجهل بأنسابهم وطريقة حفظها وتوارثها، ولا يحق لك الشك لمجرّد الشكّ؛ لأنك لا تريد إلا الشكّ. فعليك أن تتعلَّم علم الأنساب من أهله، لتعلم كيفيّة التحقق من النسب الأصيل من النسب الدخيل؛ إلا إذا كنت تحب أن تجعل الجهل حجةً على العلم!

ومثل من يشك في أنساب آل البيت بدعوى أنه قد اختلطت عليه أنساب الأصلاء منهم بالدخلاء، وأنه لذلك لا يميز بينها، مثله كمن يشك في السنة النبوية بدعوى أنه قد اختلط عليه صحيحها بضعيفها بموضوعها، وأنه بسبب عدم قدرته هو على التمييز شك في السنة كلها. ومثله أيضًا كمثل من يدعي عدم معرفته للحق، بحجة اختلاف الفرق والنحل، وأنه ما عاد يعرف كيف يميز بين الحق والباطل، والذي يجمع هؤلاء جميعًا: أنهم قد جعلوا الجهل حجة على العلم، وأنهم جميعًا لم يرجعوا إلى أهل العلم والاختصاص لمعرفة الحق فيما خفي عليهم.

وأقول لهؤلاء المشكّكين: لولا أن أنساب آل البيت ستبقى ظاهرةً بيّنةً، وعَلَمًا لا يخفى عند الناس، لما جعل الشارع الحكيم على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهمَّ علامةٍ للمهدي المنتظر: أنه من آل النبي -صلى الله عليه وسلم-! فلو كانت أنساب آل البيت ستندثر، أو سيختلط فيها الصادق بالكاذب بغير تميُّزٍ، لما صحَّ أن تكون علامةً لمن لم يظهر حتى الآن.

فدعوا التشكيك، فإن الأمة لا تُصغي إلى من يعارض يقينيّات التواتر، كأنساب آل البيت المحفوظة المشهورة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت