فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34985 من 67893

«لآله -صلى الله عليه وسلم- على الأمة حق لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبّة والموالاة ما لا يستحق سائر قريش، وقريش يستحقون ما لا يستحق غيرهم من القبائل ... » .

وكذلك كان الإمام أحمد بن حنبل يعظّم آل بيت النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فقد قال عبدالله بن الإمام أحمد:"رأيتُ أبي إذا جاءه الشيخُ والحَدَثُ من قريش أو غيرهم من الأشراف، لا يخرج من باب المسجد حتى يخرجهم، فيتقدّمونه، ثم يخرج بعدهم". (الجامع للخطيب رقم 801) . بل لقد عمل الإمام أحمد بهذا التقديم لآل البيت على غيرهم حتى في كتابه (المسند) ، فبدأ بهم بعد مسانيد العشرة المبشرين بالجنة مباشرة.

ولما مرض الإمام أحمد مرض وفاته، وكثُر الناس عليه، ردّ كثيرًا من زوّاره، وفيهم الأمراء والقضاة، إلا بني هاشم، فقد أدخلهم عليه. (مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي 543) .

ولمّا أتاه طبيبٌ لينتزع قطعةً من جسده ماتت من أثر ضرب جلّادي المعتصم، وآلمه مبضع الطبيب، وضع يده على رأسه، وجعل يقول: «اللهم اغفر للمعتصم» ، وكرّرها، حتى انتهى الطبيب، فقال الطبيب: «إن الناس إذا امتُحنوا محنة دعوا على من ظلمهم، ورأيتك تدعو للمعتصم! قال: إني فكّرتُ فيما تقول، وهو ابن عمّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فكرهتُ أن آتي يوم القيامة وبيني وبين أحد من قرابته خصومة، هو منّي في حلّ» . (روضة العقلاء لابن حبان: 165) .

وانظر إلى دقّة فهم الإمام أحمد لمداخل النَّصْب والانتقاص من آل البيت في القصّة التالية، فقد ذكر عبدالله بن أحمد أنه مَرَّ وهو صغير مع أبيه بجامع الرُّصافة، وعنده خدمٌ معهم طاسات، يسقون الناس من طيّب الشراب وبارده، وهم يقولون للناس: اشربوا على حُبّ معاوية بن أبي سفيان! فسأل عبدالله أباه: يا أبة، من معاوية؟ فقال الإمام أحمد: «هؤلاء قومٌ أبغضوا رجلًا لم يكن لهم إلى الطعن إليه سبيل، فأحبّوا أعداءه» . (ذيل ابن النجار 4/ 63) . فالإمام أحمد لا ينكر حب معاوية -رضي الله عنه-، لكنه ينكر تخصيصه دون من هو أولى منه بهذا البرّ.

والقصص في ذلك أكثر من أن تُحصى، وقد ألّف علماء السنّة في هذا الباب مؤلفات مستقلّة عديدة، وبوّبوا له في مصنفاتهم أبوابًا كثيرةً.

"وأهل بيتي"

ولو لم يكن في آل البيت إلا أنهم وصيّة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- المؤكّدة العظيمة في أواخر حياته -صلى الله عليه وسلم-، حيث قام خطيبًا، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (( أمّا بعد: ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر، يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب. وأنا تاركٌ فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به ) )، وحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثم قال: (( وأهلُ بيتي، أذكركم اللهَ في أهل بيتي، أذكركم اللهَ في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ) ). وقد سئل زيد بن أرقم -رضي الله عنه- راوي هذا الحديث بعد روايته: مَن أهلُ بيته؟ فقال -رضي الله عنه-: (( من حُرِمَ الصدقة بعده: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس ) ). (أخرجه مسلم في صحيحه رقم 2408) .

والثقلان هما: كتاب الله وأهل البيت النبوي، سُمّيا بذلك -كما قال العلماء-: لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، والعرب تقول لكل شيء خطير نفيس: ثقيل.

وقد قال الإمام القرطبي (ت656هـ) بعد الكلام السابق: «فكأنه إنما سمَّى كتاب الله وأهل بيته ثقلين: لنفاستهما، وعظم حرمتهما، وصعوبة القيام بحقّهما» . (المفهم للقرطبي 6/ 303) .

كما أن القرطبي عَلّق على الوصيّة النبويّة بأهل بيته بقول قال فيه: «هذه الوصيّة، وهذا التأكيد العظيم يقتضي: وجوبَ احترام آل النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته، وإبرارهم، وتوقيرهم، ومحبّتهم = وجوبَ الفروض المؤكّدة، التي لا عذر لأحدٍ في التخلّف عنها. هذا مع ما عُلم من خصوصيتهم بالنبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وبأنهم جزءٌ منه، فإنهم أصوله التي نشأ منها، وفروعُه التي تنشأ عنه ... » . (المفهم 6/ 304) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت