فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34982 من 67893

ذلك التكريم من آله -صلى الله عليه وسلم-، وهم المسلمون فقط (3) . فلا داعي لذلك القيد: (إذا كانوا مسلمين) ، ولا داعي لضرب المثل بأبي لهب؛ لأنه لا مدخل له في هذا السياق أصلًا.

حق المقصر من آل البيت

وأمّا المقصّر والعاصي من آل البيت، فله حقّ الإسلام الذي يشاركه فيه كل مسلم، وله حقّ القربى من النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي أجمع عليه علماء أهل السنة، فيُحَبُّ لإسلامه، كما يُحبّ أيضًا لقرابته من النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وتُبْغَضُ معصيتُه، ويُبْغَضُ بقدر ما فيه من ظلم أو إفساد. وكما لا يُلغي الفسقُ الحقَّ العامَّ للإسلام للمسلم على المسلم؛ لأن الفسق لم يُخرج صاحبه عن دائرة الإسلام، فكذلك لا يُلغي الفسقُ حقَّ القرابة من النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه ما زال من آل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-. ولذلك ما زال العاصي من آل البيت مكرَّمًا بتحريم الزكاة، مشرَّفًا بحقّه من المغانم؛ مع عصيانه؛ لأن عصيانه لا ينفي قرابته بالنبيّ -صلى الله عليه وسلم-، ما دام لم يصل إلى حدّ الخروج من الملّة إلى الكفر.

وقد قرّر العلماء -كشيخ الإسلام ابن تيميّة في مجموع الفتاوى (28/ 208 - 209) - أن الشخص الواحد قد تجتمع فيه أمور، يُحَبُّ ببعضها من وجوه، ويُبْغَضُ ببعضها من وجوه أُخَر. وهذا أمرٌ مشاهَدٌ:

ومن ذا الذي تُرضى سجاياه كلها ... كفى المرءَ نُبلًا أن تُعَدَّ معايبُه

وهذا سببٌ آخر يبيّنُ خطأ العبارة المذكورة آنفًا، والتي تسلب آل البيت حقَّ القربى إذا لم يَثْبت لهم (عند سالبِهم حقَّهم) وَصْفُ التقوى والإيمان، وإن كانوا مسلمين. ولذلك فقد يتجاوز بعضُ أصحاب هذا المذهب قيدَ اشتراط الإسلام إلى قيد اشتراط الإيمان، بقولهم في تقرير مذهبهم هذا: لا يجب لآل البيت حقٌّ إلا إذا كانوا مؤمنين؛ فيتوهّمُ الناس بذلك أن الفسق يُسقط حقّ ذوي القربى! فقد بيّنّا بهذا التقرير أن هذا هو الخطأ الثاني الذي وقعوا فيه؛ لأن حقّ آل البيت المشروع ثابتٌ لهم، حتى مع العصيان، كما سبق.

وقد بيَّنَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ما اجتمع لآل البيت من استحقاقهم لحقّين، هما: حق الإسلام، وحق القرابة منه -صلى الله عليه وسلم-. وذلك في حديث العباس بن عبدالمطلب -رضي الله عنه-، وأنه شكا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تغيُّرَ قريشٍ على بني هاشم، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (( والله لا يدخل قلبُ امرئٍ إيمانٌ، حتى يحبّكم: لله، ولقرابتي ) ). (وهو حديث صحّحه الترمذي وابن تيميّة في اقتضاء الصراط المستقيم(1/ 378) ، وهو كما قالا، كما تجده في تخريجي لأحاديث الشيوخ الثقات لأبي بكر الأنصاري: رقم 11).

ولابن حجر المكي (ت974هـ) فتوى عن الشريف الذي وقع في الفسق، أجاب فيها بما مُحَصَّله: أن عصيان الشريف لا يُسقط حق قُرباه من النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما لا يُحرَمُ الولد العاق من ميراث والده. وشدّدّ (رحمه الله) في ذلك، كما تجده في فتاواه الحديثية (294 رقم 128) .

وقال اللقاني (ت1041هـ) :"ويجبُ إكرام الأشراف، ولو تحقّق فسقُهم؛ لأنّ فرع الشجرة منها، ولو مال". (حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 1/ 8) .

وهذا أمرٌ واضح وضوحَ عدم إسقاط الفسق لحق الإسلام، بل أشدّ وضوحًا؛ لكونه أشدّ انْفِكاكًا في جهته، حيث إنه حقٌّ نسبيٌّ متعلّقٌ بالقرابة من النبيّ -صلى الله عليه وسلم-.

وهذا كُلّه لا يبيح للرجل من آل البيت ما حَرّم الله (ولا شك) ، ولا يغنيهم عن العمل الصالح وتقوى الله تعالى. كما أن المعاصي منهم مستقبحةٌ عند الناس أكثر من غيرهم؛ لقربهم من النبيّ -صلى الله عليه وسلم-. وأيضًا فإن خلوص التوحيد شرطٌ لبقاء حقوقهم ووجوب تكريمهم ومحبّتهم؛ فبالكفر والشرك لا يكون لهم أيّ حق من ذلك.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت