فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34981 من 67893

فمن النصوص الدالّة على شرف نسبهم حديث واثلة بن الأسقع -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ) ) (صحيح مسلم رقم 2276) .

ففي هذا الحديث الصحيح دليل على شرف نسبهم، وأنّ الله تعالى اصطفى هذا النسب من بين سائر الأنساب.

ومن النصوص الدالّة على مكانتهم عند الله تعالى حديثُ أنس -رضي الله عنه-: (( أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان إذا قَحَطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب، فقال: اللهم إنّا كُنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا، فاسْقنا. قال: فيُسْقَوْن ) ) (صحيح البخاري رقم 1010) .

ولا خلاف أن في المسلمين في حياة العباس -رضي الله عنه- من هو أفضل من العباس، كعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وعثمان -رضي الله عنه-، فما وَجْه تخصيص عمر العباسَ -رضي الله عنه- بالتشفُّع بدعائه إلى الله تعالى؟ لقد جاء الجواب في كلام عمر -رضي الله عنه-، وهو أن العباس -رضي الله عنه- (( عمّ نبيّنا ) )-صلى الله عليه وسلم-. وهذا يعني أن القربى من النبيّ -صلى الله عليه وسلم- (مع الإسلام) سببٌ عظيمٌ من أسباب استجابة الدعاء، وأنّ دعاء المسلم من أهل بيت النبوّة قد يكون أولى بالإجابة من دعاء المسلم من غيرهم، ولو كان المسلم من غير ذوي القربى أفضلَ وأتقى من ذي القربى!!

وقد قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2/ 577) : «ويُستفاد من قصّة العباس: استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوّة .. » .

وهذه منقبةٌ عظيمةٌ لأهل بيت النبوّة، تدل على أن فضلهم ليس قاصرًا على حقوقهم الدنيويّة من الإجلال والمحبّة والإكرام، بل إن لهم مكانةً عند ربهم عز وجل، وهي مكانةٌ نالوها بمكانتهم من النبي -صلى الله عليه وسلم- مع إسلامهم؛ ولذلك فقد يكون الرجل من آل البيت في جيله وأهل زمانه أولى إجابةً للدعاء من الأتقى ممن سواهم.

فإن قيل: لمَ لم يتوسّل عمر -رضي الله عنه- بدعاء علي بن أبي طالب، وهو من آل البيت، وهو أفضل من العباس إجماعًا؟ فأقول: هذا مما يؤكّد أن الدعاء يَكون أولى إجابة بمزيد القربى من النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، ولا شكّ أن العباس وهو عَمُّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أقربُ إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من ابن عمّه علي بن أبي طالب. وهذا يعني أن الأقرب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أولى بإجابة الدعاء من الأتقى ولو كان من ذوي القربى، وهذا قاطعٌ في بيان سبب الإجابة للدعاء من ربّنا -عز وجل-، وأنها القربى من النبيّ -صلى الله عليه وسلم- مع الإسلام.

وفي الحديث الصحيح الآخر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي ) ). (صححه الحاكم 3/ 142، 158، والضياء المقدسي 1/ 398 رقم 281، وغيرهما، فانظر: البدر المنير لابن الملقن 7/ 487 - 490، وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني رقم 2036، ومسند الإمام أحمد رقم 11138، 18907) .

ولذلك فقد اتّفق أهل السنة والجماعة على تفضيل آل البيت، وعلى أن لهم حقوقًا من الإكرام والتقدير الواجب، لقرابتهم من النبيّ -صلى الله عليه وسلم-. وللعلماء من أئمة السنة كلامٌ طويلٌ في بيان ذلك، ولهم مؤلفاتٌ كثيرةٌ فيه، وكُتبت رسائلُ جامعيّةٌ في توضيح هذا المعتقد القلبي في آل البيت، وفي بيان لوازمه العمليّة، وفي الحثّ على تحقيق شعبة من شعب الإيمان المتعلقّة بآل البيت، وهي حبّهم وتعظيمهم ظاهرًا وباطنًا، بغير غلو ولا جفاء. (وانظر: شعب الإيمان للبيهقي 3/ 156) .

من هم آل البيت؟

ومن المعلوم أن آل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- هم من تحرم عليهم الزكاة، واتفق أهل العلم على ذلك، كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيميّة في كتابه منهاج السنة النبويّة (4/ 594 - 595) . وهذا يعني أنه من الخطأ الشائع (بين بعض أهل العلم! فضلًا عن طلبته) قولهم: إن آل البيت لهم حقٌّ بشرط أن يكونوا مسلمين، ويضربون مثلًا بأبي لهب عمّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم-. وكان هذا القول خطأً؛ لأنّ أبا لهب وغيره من قرابة النبي -صلى الله عليه وسلم- الكفار ليسوا ممن تحرم الزكاة عليهم تكريمًا لهم لأنهم من آل بيت النبوّة، فـ (آل البيت) لفظ شرعي لا يُطلق إلا على من يستحق

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت