وينقل الأفلاكي محادثة بين سلطان ولد، وهو ابن جلال الدين الرومي، مع أبيه: (( قال سلطان ولد: اشتكى أحد الأصدقاء إلى مولانا من سؤال بعضهم له: كيف يسمي مولانا المثنوي قرآنا؟
فقال عبدكم هذا لهم: لأنه تفسير للقرآن!!
فعند ذلك سكت أبي هنيهة ثم قال:
يا كلب لم لا يكون قرآنًا؟
يا حمار، لم لا يكون قرآنًا؟
يا أخا القحـ .. لم لا يكون قرآنًا؟
وما هو - أي كتاب المثنوي - إلا نور أسرار الحق )) .
(الأفلاكي ج1 ص 490)
ويقول الأفلاكي: قال بعض المريدين ذات يوم: نحن عُصاة مساكين، لا نقدر أن نجيء فنخدم مولانا.
فقال مولانا: ينبغي أن تجيئوا لأنكم مذنبون محتاجون، ثم أضاف فقال: أيما أمرؤ يسمع معاني المثنوي ثم لا يعمل بها، فإنه يكون ممن ذكروا في آية: {سمعنا وعصينا} ، ولا يكون ممن ذكروا في آية: {سمعنا وأطعنا} .
(الأفلاكي ج1 ص 514)
ويقول الأفلاكي: (( سأل كُتّاب المثنوي وحُفَّاظُهُ ذات يوم مولانا: هل تتفاضل أجزاء المثنوي فيفضل بعضها بعضًا؟
فتفضل مولانا قائلًا: يفضل جزء المثنوي القاني جزءه الأول كما تفضل السماء الثانية الأولى، ويفضل ثالثه ثانيه كما تفضل السماء الثالثة الثانية، ويفضل خامسه رابعه كما تفضل السماء الخامسة الرابعة، ويفضل سادسه خامسه كما تفضل السماء السادسة الخامسة، ألا ترى أن عالم الجبروت يفضل الملكوت، وهكذا التفاضل في تلك العوالم يطول ويطول )) .
(الأفلاكي ج1 ص 411)
ويقول الأفلاكي: (( روى من هو من أولياء الله الصرحاء المثنوي خوان سراج الدين عن الجلبي حسام الدين أنه بينا كان يروم أن يُحلِف أحد مريديه على أن لا يعمل عملًا يخالف الشريعة * فوضع لذلك أمامه على تخت الكتابة ديوان الشاعر سنائي(إلهي نامة) وهو مغطى بغطاء، إذا بمولانا يدخل عليهم فيسألهم:
ما هذا التَّحلِيف؟
فتفضل حسام الدين فقال: خِفتُ أن يخفر يمينه، فلم أُحَلِّفه على المصحف، فسترت ديوان (إلهي نامة) وأردته أن يحلف عليه!!
فتفضل مولانا قائلًا: الحلف على ديوان (إلهي نامة) أوثق وأقوي من الحلف على القرآن!!! لأن مَثَل القرآن مَثَل اللََّبَن، أما معاني (الشاعر) سنائي فهي بمثابة الزُبد والقشدة!!! )) .
(الأفلاكي ج1 ص 411)
يقول الأفلاكي: (( بينا مولانا جالس في مدرسته، إذ بحكيم الزمان الأمير بهاء الدين القانعي يدخل عليه ومعه جماعة لزيارته، وبعد أسئلة وأجوبة قال القانعي: إني لا أحب سنائي أدنى محبة، لأنه لم يكن مسلمًا!
فتفضل مولانا قائلًا: وأي شيء تعني (لم يكن مسلمًا) هذه؟
فقال القانعي: لأنه يخلط شعره بآيات من القرآن المجيد ويتخذها قوافي وأشطارًا لشعره.
فغضب مولانا أشَّد الغضب، وزجره قائلًا: اسكت.
ما معنى الإسلام؟
إن كان الإسلام رأى عِظَمَ سنائي فستسقط قلنسوته من رأسه (أي الإسلام) أفيكون هو غير مسلم وأنت وآلاف من أمثالك مسلمون؟
إن إسلامه قد قُبِل منه في الدنيا والآخرة!!
أما هو فقد زيَّن أسررا القرآن وبيانه بذاك الصنيع، وصحيح أن يقال في حقه: غَرَفنا من البحر وعلى البحر أرقناه .... ))
(الأفلاكي ج1 ص 409)
ويقول الأفلاكي عن ابن الرومي: (( فخرج من السماع، فبينا هو يمرُ باب حانة ـ خمارة ـ في رأس المحلة، إذا بعزف ربابة يطرق أذنه المباركة، فوقف هنيهة ثم جعل يدور وهو مظهر غاية السعادة، وظل يطلق الصيحات إلى أن سمع صياح ديكة الفجر فخرج الرعاع والسوقة، وجثوا بين قدمي مولانا فخلع عنه كل ملابسه وأعطاها لهم، فيقولون: إن جميع الرعاع كانوا من الأرمن، فلما كان اليوم التالي، أقبل هؤلاء الأرمن إلى المدرسة وأعلنوا إسلامهم وغدوا مريدين له ثم قاموا إلى السماع ) ).
(الأفلاكي ج1 ص 722)
ويقول الأفلاكي: (( سألت جماعة مولانا ـ ابن الرومي ـ قائلين: قد كان مألوفًا من القديم أن يوجد القُرَّاء والمؤذنون في الجنازة، فأي معنى لوجود المُغَنيّن والضاربين بالدف فيها في زمانك؟
أما علماء الأمة وفقهاء الشريعة فَيُسِيْئون القول في هذا، ويقولون: هو بدعة.
فأجاب مولانا قائلًا: أما وجود القراء والحفَّاظ والمؤذنين في الجنازة فهي شهادة منهم على أن الميت مؤمن مات على شريعة الإسلام، وأما وجود مغنينا فهو شهادة منهم على أن الميت مسلم ومؤمن وعاشق!!
وفوق هذا فخروج الروح من سجن الدنيا وبئر الطبيعة وصندوق البدن وانطلاقها وخلاصها فجأة من هذا الأسار بلطف الله لترجع إلى أصلها، ألا يوجب هذا الفرح والسماع والشكر؟! ))
(الأفلاكي ج2 ص 122)
ـ [أبو عمر الدوسري] ــــــــ [22 - 11 - 06, 11:58 م] ـ
ومن جهوده -بارك الله فيه- معاونته إخوانه، ونشر ما عنده من خزائن للمخطوطات ..
قد مَنَّ الله علينا في «مركز ودود للمخطوطات» أن نجمع قرابة 1000 مخطوطٍ لننشرها على الإنترنت، غالب هذه المخطوطات من الأزهر -مما حمّله بعض إخواننا في ملتقى أهل الحديث-، والباقي من موقع الأستاذ خليفة الكواري والأستاذ حسام بوقريص، ومن تركيا والظاهرية ودار الكتب المصرية وأيرلندا والدنمارك وغيرها، ومن خزانات بعض الفضلاء: كأبي الفضل القونوي وسامي بن عبد الله السلمان وغيرهما، وفيها ما لم يُطرح على النت من قبل ولله الحمد، وهذه المخطوطات نعمل الآن على رفعها وتوفيرها للأمة بلا مقابل! ونسأل الله أن يجعل من مركز ودود: موقعًا شاملًا لكل ما يتعلّق بالمخطوطات ..
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)