فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33832 من 67893

و أما المخالفة فهي على العكس من ذلك تماما فإنها تعني أن يفعل المسلم فعلا لا يفعله الكافر , إذا لم يكن في فعله مخالفة للشرع , كمثل الصلاة في النعال , فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها مخالفة لليهود , و قد تكون المخالفة لهم فيما هو من خلق الله في كل البشر لا فرق في ذلك بين مسلم و كافر , و رجل و امرأة , كالشيب مثلا , و مع ذلك أمر بصبغه مخالفة لهم كما تقدم , و هذا أبلغ ما يكون من الأمر بالمخالفة , فعلى المسلم الحريص على دينه أن يراعي ذلك في كل شؤون حياته , فإنه بذلك ينجو من أن يقع في مخالفة الأمر بالمخالفة , فضلا عن نجاته من التشبه بالكفار , الذي هو الداء العضال في عصرنا هذا. و الله المستعان.

الايات المنسوخة

2907 - (لو كان لابن آدم واديان من مال(و في رواية: من ذهب) لابتغى [واديا] ثالثا , و لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب , و يتوب الله على من تاب).

أقول: هذا حديث صحيح متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم , رواه عنه جماعة من أصحابه بألفاظ متقاربة , و قد خرجته عن جماعة منهم في"تخريج أحاديث مشكلة الفقر" (18/ 14) منهم أنس عند الشيخين , و قد أخرجاه عن ابن عباس أيضا , و منهم ابن الزبير عند البخاري , و أبو موسى عند مسلم و غيره , و يأتي لفظه , و غيرهم , و عددهم نحو عشرة , و في الباب عن غيرهم تجد تخريجها في"مجمع الزوائد" (7/ 140 - 141 و 10/ 243 - 245) و يأتي تخريج بعضها مع سوق ألفاظها المناسبة لما أنا متوجه إليه الآن , و هو تحرير القول في الروايات المختلفة في حديث الترجمة:

هل هو حديث نبوي , أو حديث قدسي , أو قرآن منسوخ التلاوة؟

فأول ما يواجه الباحث و يلفت نظره للتحري ثلاثة أخبار عن الصحابة:

الأول: قول ابن عباس في رواية عنه عقب حديثه المشار؟ إليه آنفا:"فلا أدري من القرآن هو أم لا؟".

الثاني: قول أنس نحوه في رواية لمسلم و أحمد.

الثالث: قول أبي بن كعب من رواية أنس عنه قال:"كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت * (ألهاكم التكاثر) *".

أخرجه البخاري (6440) و الطحاوي في"مشكل الآثار" (2/ 420) .

و لا يخفى على البصير أن القولين الأولين لا يدلان على شيء مما سبقت الإشارة إليه , لأنه اعتراف صريح بعدم العلم , و لكنه مع ذلك فيه إشعار قوي بأنه كان من المعلوم لدى الصحابة أن هناك شيئا من القرآن رفع و نسخ , و لذلك لم يكتب في المصحف المحفوظ , فتأمل هذا , فإنه يساعدك على فهم الحقيقة الآتي بيانها.

و أما قول أبي:"كنا نرى ..", فهو يختلف عن القولين الأولين , من جهة أنه كان الحديث المذكور أعلاه من القرآن , إما ظنا غالبا راجحا , و إما اعتقادا جازما , ذلك ما يدل عليه قوله:"نرى", قال الحافظ (11/ 257) :"بضم النون - أوله - أي نظن , و يجوز فتحها , من (الرأي) أي نعتقد".

قلت: و الثاني هو الراجح عندي , بل الصواب الذي لا يجوز سواه لما سيأتي عنه و عن غيره من الصحابة الجزم به.

و لا ينافيه قوله:"حتى نزلت * (ألهاكم التكاثر) *", لأنه يعني: فنسخت هذه تلك.

إذا عرفت هذا فإليك الآن الأحاديث المؤكدة لما دل عليه حديث أبي هذا: أن قوله:"لو كان لابن آدم واديان .."إلخ كان قرآنا يتلى , ثم رفع و نسخ.

الحديث الأول: عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:

2908 - (إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن. فقرأ عليه: *(لم يكن الذين كفروا) * , و قرأ فيها:"إن ذات الدين الحنيفية المسلمة , لا اليهودية و لا النصرانية و لا المجوسية , من يعمل خيرا فلن يكفره". و قرأ عليه:"لو أن لابن آدم واديا من مال لابتغى إليه ثانيا , و لو كان له ثانيا لابتغى إليه ثالثا .."إلخ [قال: ثم ختمها بما بقي منها] ).

الحديث الثاني: عن ابن عباس رضي الله عنه قال:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت