عن أبيه عنه , و هو في"مسند أحمد" (4/ 316 - 319) على وجهين:
الأول: الإشارة مطلقا دون تقييد بتشهد. أخرجه (4/ 116 - 117) من طريق شعبة عنه بلفظ:"و فرش فخذه اليسرى من اليمنى , و أشار بإصبعه السبابة". و كذا أخرجه ابن خزيمة في"صحيحه" (1/ 345/697) , لكنه قال في آخره:"يعني في الجلوس في التشهد". و هذا التفسير , إما من وائل و إما من أحد رواته و الأول هو الراجح لما يأتي. و في لفظ له في"المسند" (4/ 316) من رواية عبد الواحد بلفظ:"فلما قعد افترش رجله اليسرى .. و أشار بإصبعه السبابة".و تابعه عنده (4/ 317/318) سفيان -و هو الثوري- و زهير بن معاوية , و رواه الطبراني (22/ 78و83و84و85و90) من طريقهما و آخرين.
و الآخر: الإشارة بقيد التشهد. و هو في"المسند" (4/ 319) من طريق أخرى عن شعبة بلفظ:"فلما قعد يتشهد .. أشار بإصبعه السبابة و حلق بالوسطى". و سنده صحيح , و أخرجه ابن خزيمة أيضا (698) . و تابعه أبو الأحوص عند الطحاوي في"شرح المعاني" (1/ 152) و الطبراني في"المعجم الكبير" (22/ 34/80) , و زاد:"ثم جعل يدعو بالأخرى". و تابعهما زائدة بن قدامة بلفظ:"فحلق حلقة , ثم رفع إصبعه , فرأيته يحركها يدعو بها". أخرجه أبو داود و غيره من أصحاب السنن , و أحمد (4/ 318) و الطبراني (22/ 35/82) و صححه ابن خزيمة و ابن حبان و ابن الجارود و النووي و ابن القيم , و هو مخرج في"صحيح أبي داود" (717) . و تابعه أبو عوانة بنحوه , و فيه:"ثم دعا". أخرجه الطبراني (22/ 38/90) . و ابن إدريس مثله. رواه ابن حبان (486) . و سلام بن سليم عند الطيالسي (1020) . قال الطحاوي عقب رواية أبي الأحوص المتقدمة:"فيه دليل على أنه كان في آخر الصلاة". قلت: و هذا صريح في رواية أبي عوانة المشار إليها آنفا , فإنه قال:"ثم سجد , فوضع رأسه بين كفيه , ثم صلى ركعة أخرى , ثم جلس فافترش رجله اليسرى , ثم دعا و وضع كفه اليسرى على ركبته اليسرى , و كفه اليمنى على ركبته اليمنى , و دعا بالسبابة". و إسناده صحيح. و نحوه رواية سفيان (و هو ابن عيينة) , و لفظه:"و إذا جلس في الركعتين أضجع اليسرى و نصب اليمنى و وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى و نصب إصبعه للدعاء و وضع يده اليسرى على رجله اليسرى". أخرجه النسائي (1/ 173) بسند صحيح , و الحميدي (885) نحوه. قلت: فتبين من هذه الرواية الصحيحة أن التحريك أو الإشارة بالإصبع إنما هو في جلوس التشهد , و أن الجلوس المطلق في بعضها مقيد بجلوس التشهد , هذا هو الذي يقتضيه , الجمع بين الروايات , و قاعدة حمل المطلق على المقيد المقررة في علم أصول الفقه , و لذلك لم يرد عن أحد من السلف القول بالإشارة مطلقا في الصلاة و لا في كل جلوس منها فيما علمت , و مثل ذلك يقال في وضع اليدين على الصدر , إنما هو في القيام الذي قبل الركوع , إعمالا للقاعدة المذكورة. فإن قال قائل: قد روى عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم بن كليب بإسناده المتقدم عن وائل .. فذكر الحديث و الافتراش في جلوسه قال:"ثم أشار بسبابته و وضع الإبهام على الوسطى حلق بها و قبض سائر أصابعه , ثم سجد فكانت يداه حذو أذنيه". فهذا بظاهره يدل على أن الإشارة كانت في الجلوس بين السجدتين , لقوله بعد أن حكى الإشارة:"ثم سجد ..". فأقول: نعم قد روى ذلك عبد الرزاق في"مصنفه" (2/ 68 - 69) , و رواه عنه الإمام أحمد (4/ 317) و الطبراني في"المعجم الكبير" (2/ 34 - 35) و زعم الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه عليه:"أنه أخرجه الأربعة إلا الترمذي و البيهقي مفرقا في أبواب شتى". و هو زعم باطل يدل على غفلته عن موجب التحقيق فإن أحد منهم ليس عنده قوله بعد الإشارة:"ثم سجد", بل هذا مما تفرد به عبد الرزاق عن الثوري , و خالف به محمد بن يوسف الفريابي و كان ملازما للثوري , فلم يذكر السجود المذكور. رواه عنه الطبراني (22/ 33/78) . و قد تابعه عبد الله بن الوليد حدثني سفيان ... به. أخرجه أحمد (4/ 318) . و ابن الوليد صدوق ربما أخطأ , فروايته بمتابعة الفريابي له أرجح من رواية عبد الرزاق , و لاسيما و قد ذكروا في ترجمته أن له أحاديث استنكرت عليه , أحدها من روايته عن الثوري , فانظر"تهذيب ابن حجر"و"ميزان الذهبي", فهذه الزيادة من أوهامه. و إن مما يؤكد ذلك , أنه قد
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)