الصفحة 49 من 127

-وضع اليدين على الصدر بعد الركوع التي أثبتها مشايخنا في الرياض وبعض أهل الحديث في باكستان والهند: لا يوجد نص في ذلك إلا أحاديث عامة لا تكفي في إثبات قضية عملية جرى العمل عليها من رسول الله قرابة عشرين سنة فلا ينقلها أحد من أصحابه، كل الحجة حديث سهل بن سعد في موطأ مالك قال: كان الناس يؤمرون بوضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، هذا نص مطلق، وهي قضية استنباطية، وكل استنباط من نص عام لم يجر عمل المسلمين به فهو دليل على أنه غير صواب، لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه، كذلك حديث وائل بن حجر في سنن النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام في الصلاة وضع اليمنى على اليسرى، لكن هذا الحديث يبدو مقتطعا من حديث وائل في صحيح مسلم أنه وصف صلاة الرسول بأنه كبر ثم وضع اليمنى على اليسرى ثم ركع ثم قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه، ولم يذكر هنا وضع اليدين، فلما فُصل حديث السنن عن السياق والسباق أعطى ذلك الشمول، وعلى هذا الفهم هناك موضع ثالث ينبغي فيه الوضع وهي الجلسة بين السجدتين اعتمادا على إطلاق النصوص، لكن هم يقولون أن الجلسة بين السجدتين مثل التشهد وهو قياس وليس هناك نص على أنه وضع يديه على فخذيه في هذا الجلوس ولذا لم أذكره في صفة الصلاة، لأني ما تعمدت ذكر الاستنباط ولو كان صوابا، إنما هو النقل، وليس معهم الاحتجاج إلا بأن المسلمين لم يفعلوه طيلة هذه القرون، وما ذكروه عن الإمام أحمد بأنه لا بأس من وضع اليمنى على اليسرى بعد الركوع، فقد بين ضعف هذه الرواية ابن باز ثم لو صحت لم تكن حجة لمن يقول بسنية هذا الوضع، لأنه قال لا بأس فهو يشير إلى أن في المسألة شيئا، ولم يقل سنة كما قال في الوضع في القيام الأول. ش37/ 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت