-حديث سلمان (دخل رجل النار في ذباب ودخل رجل الجنة في ذباب) لا يصح مرفوعا، والصحيح وقفه على سلمان، وقد ألف أحد المصريين رسالة اعتمد فيها على هذا الحديث في إثبات التفرقة بين القول والفعل في التقية وأن الإنسان ممكن أن يداري بالتصريح بالكفر والسب عند كافر وأنه لا تقية في الفعل، وهذا فيه: أولا ما بُني على فاسد فهو فاسد، فالحديث موقوف وفي الغالب هو من الإسرائيليات ما دام يتحدث عما قبل الإسلام، وثانيا القول فعل لأنه حينما يتكلم: حركة لسانه وما يكون معه عادة حتى يخرج الكلام كل هذا فعل، ثم ما الذي جعل القول في سبيل التخلص من ظلم الظالم الكافر يجوز له أن يتكلم بكلمة الكفر وحرم الفعل والعلة واحدة، فالذي أباح له القول بكلمة الكفر خلاصا من القتل مثلا لا يبعد عادة أن يبيح له شيئا من الفعل كالسجود مثلا للصنم إذا أجبروه، فهذا ليس هناك ما يدل على أنه كفر أولا من حيث اللغة لأن الكفر هو جحد الإيمان بعد أن عرفه، باختصار: القول فعل ولا يمكن تصور قول بدون فعل منه، ثانيا ليس هناك دليل على التفريق بين جواز قول كلمة الكفر للخلاص من القتل ولا يجوز فعل الكفر، بل الآية السابقة (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) بعمومها شامل للقول والفعل، ومن الأمثلة على الفعل حاطب بن أبي بلتعة حيث فعل ما ظاهره الكفر حتى هم عمر بقطع عنقه فقال له عليه الصلاة والسلام: (وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ، والذي أعتقده أن الذي يقول بالتفريق ليس سلفيا، لأن من ثمار الدعوة السلفية أن لا يقول ما لم يقله السلف، لأنهم أطهر قلوبا وأسمى أفهاما وأرغب في العمل الصالح، فالكتاب والسنة لهما وجوه ولكن حينما يلتزم تفسير السلف يكون ضمانا له من أن يأخذ يمينا أو يسارا. ش40/ 1