لقد كان علماء اليمن مثلًا يمرّون بهذه (المملكة العسيرية الأموية المزعومة) بالعشرات والمئات، كل سنة ذاهبين إلى الحجاز وعائدين، فلماذا لم يقل أحد منهم (مررت بديار الدولة الأموية) ؟ مع العلم بأن أكثرهم لهم موقف من بني أمية لأنهم شيعة زيدية، ولا بدَّ أن يقع لهم في ديار أعدائهم ما يوجب الإشارة إلى أصلهم الأموى؟!
وهل يوجد في الأدبيات اليمنية أي إشارة إلى دولة أموية على حدودهم الشمالية؟
وهل تخفى هذه الدولة الأموية على أهل الحجاز ومصر والشام والعراق والمغرب والأندلس طيلة تلك القرون؟!
وهل ... وهل ... ؟
هذه الأسئلة الدامغة لا يبالي بها الأخ المستميت للكتاب، وأمثاله من المتعصبين للكتاب وللأسرة العائضية الكريمة! بل يطير فرحًا لأن اليد التي تشتغل في الخفاء بتزوير إمتاع السامر وأولاده وأحفاده، تدسّ أوراقًا إلى محمود شاكر وأمثاله من الغافلين فيغترّون بها وينقلون مضمونها بحسن نية!
فلو بعث الشاعر العباسي لقال عن نسب هذه أسانيده (أموي من قوارير!)
كما يعجبني من هذا المستميت لتمرير الكتاب: أنه يتمسَّح بحمد الجاسر وعبدالله بن خميس، ويضع خطوطًا تحت أسمائهم، ويشير إلى أن الكتاب الفلاني كانت توزّعه وزارة المعارف ... إلخ
يقول أديب عسيري لحمد الجاسر: سأكتب كذا وكذا، فيشجِّعه على سبيل المجاملة الأبوية، فيكتب ذلك في صدر الكتاب، ثم يؤول الأمر - عند المتعصّبين لإمتاع السامر - إلى أن يصير حمد الجاسر شريكًا في الأكاذيب التي تظهر في كتاب ذلك الأديب ومسؤولًا عنها! ويقولون: يشهد لصحة إمتاع السامر أن حمد الجاسر شجَّع مؤلف الكتاب الفلاني الذي يوجد فيه ما يشهد لصحة إمتاع السامر!
ضعف الطالب والمطلوب!
يا إخوان: حتى الغرفة التجارية تضع ختمها على الأوراق ولا تكون مسؤولة عن مضمونها!
أما أن يأتوا بنسخة الكتاب بخط شعيب، أو يثبتوا وجود مطبعة الحلبي، أو الحروف التي طبع بها الكتاب في التاريخ المزعوم، أو نسخ من الجرائد العسيرية قبل مائة عام، أو خبرًا قديمًا عن مجلس الشورى العائضي، أو خبرًا قديمًا عن شعيب وأبيه وجده، أو ... أو ...
فالجواب حاضر: قال المعلقون ... أخطأ المعلقون!
وبعد!
فالسؤال الجوهري لا يزال قائمًا: أين كان الناس - من الطرفين - عن الكتاب، أم أين كان الكتاب عن الناس، طيلة 42 سنة (1365 - 1407) ؟
لماذا رجع الناس إليه - مؤيدين ومعارضين - بعد سنة 1407 فقط؟
ولا أظنّ أن عاقلًا في الدنيا سيقول بأن هذه أسئلة غير مشروعة!
لقد طرحتها على نفس هذا الأخ في الألوكة، فما زاد على القول بأن المعلقين على الكتاب سبقوني إليها!
إن مما يلفت النظر ويثير الريبة: أن الكتب التي يتفاخرون بوجود معلومات مشتركة فيها (حواشي الدر الثمين - كتاب ابن مسفر - حواشي تاريخ الحفظي - مذكرات الكمالي - كتاب شاكر) ، كلها صدر إما بعد سنة 1407، وإما قبلها بسنوات قليلة عندما كانت الأيدي المجهوله تعمل على تزويره. وبعضها عليه علامات استفهام، وتواريخ صدورها غير مؤكدة!
وأغرب من ذلك أن لا يوجد فيها أي إشارة إلى إمتاع السامر المزعوم أنه طُبع سنة 1365!
وكذلك ألوف الكتب والرسائل الجامعية والمقالات العلمية والصحفية التي نشرت قبل ظهور إمتاع السامر!
ومنهم طبعًا: الجاسر وابن خميس والعقيلي وهاشم النعمي، وأساطين تاريخ الجزيرة، ونظراؤهم في العالم العربي وبلاد الغرب! كلهم لم يسمع بالكتاب رغم وجود المقتضى وانتفاء المانع!
وأغرب من ذلك: أن الأستاذ عبدالله بن حميد - الذي يُنسب إليه تحقيق الدر الثمين - ذكر في مجلة العرب 9/ 866 (1395) أنه اطّلع على ورقتين لا يُعرف كاتبهما، أن عائض بن مرعي يتصل نسبه بالأمير (على بن محمد بن عبدالرحمن بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان) "، ولم يذكر أن هناك كتابًا كبيرًا يسمّى إمتاع السامر يدور كله شعرًا ونثرًا على هذا النسب، فضلًا عن أن يقول بأن النسب الأموي ثابت مشهور! وأغرب من ذلك أن ناشر الدر الثمين - سواء أكان هو أو غيره - يعلِّق عليه بحواش مطوَّلة من جنس حواشي إمتاع السامر، وتدور في نفس الفلك، ومع لا يشير إلى وجود كتاب اسمه إمتاع السامر!"
لماذا جهل الجميع - على اختلاف بلادهم وأهوائهم ومشاربهم - وجود إمتاع السامر؟
الجواب تعرفه جدَّتي رحمها الله: لم يكن قد وُجد بعد!
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)