وما الحربُ إلاّ ما علمتَ رهيبةٌ * إذا التهبتْ بالحقدِ واشتدَّ ثائِرُ
ومن يُذكِها قد يحترقْ بأوارِها * وهيهاتَ تُنجيهِ لديها الحواذِرُ
فيا ابن زيادٍ تلكَ مني نصيحةٌ * وأنت لنا بالأمسِ وافٍ وناصِرُ
فلا تستجبْ للنفسِ إن بان طيشُها * وصنها فإنَّ الطهرَ للسوءِ قاهِرُ
ودعْ عنك أمرًا قد جَهِلتَ مصيرَهُ * ولن تُدركَ الآمال َ إلاَّ البصائِرُ
وشمَّرُ بجيشٍ قد حباكَ قيادَهُ * إذا ما تصدَّى للوقيعة ثائِرُ
ولم تزلِ الآمالُ فيكَ وطيدةً * ونحن على دربِ الوفاءِ نُثابِرُ
وآسادُنا أَضحتْ توَثّبُ إنّها * تتوقُ لخوضِ الهولِ والصيْد عامرُ
وفي الطورِ أسدٌ تشرئبُّ ضراوَةً * وعدّتهُا أنيابها والأظافرُ
وكم واجبٍ يبدو مريرًا وإنّما * يقودُ إلى حلمِ وتصفو السرائِرُ
فلا يفزعن أصداء ماشاع من نبأ * وسار به الركبان بادٍ وحاضر
فدونهم منا الصناديد ألمعٍ * وكعب وأسد مذحج ويحابر
ولما وصلت هذه القصيدة إلى الأمير عامر مازادته إلا تعنتًا فرد عليها بقصيدةٍ يتحدى فيها يزيد ومن معه من أهل عسير ويقول فيها:
ألا أيها اللاحي فجدُّكَ عاثرُ * رماك قريعُ الدّهر والرأسُ حاسِرُ
وأنشب من باينت نابًا ومخلَبًا * ينالُ السها فيها وتندى المفاخرُ
فأصبحت من بعد التبسم عابسًا * ويسقيكَ صرفُ الدهرِ صيدٌ عباقرُ
وشتت من أملت يومًا سلاحهُ * بكل اتجاهٍ لم يُعدْ من تُؤازِرُ
فخفف سُعارَ اللومِ واللومُ لم يُخف * وإن شئتَ قرمًا وهو بالعزمِ عامِرُ
أتجترُّ هذْرًا لا هديرَ مُباركٍ * يجاريه إن أقعى وأضناهُ دابرُ
كفاكَ نذيرُ الدهر فاسمع نداءهُ * وكلُ الذي أملتهُ عنكَ بُِها يقظانُ بالفتكِ ماهِرُ
فأين الحجى قد كنتْم من رُعاتِهِ * نماكَ إليه ابنُ عمروٍ وعامِرُ
فوارسُ مِنْ أهْلِ الوفا تصونُهُمْ * كرامَةُ نفسٍ أن تسودَ المحاذِرُ
فيالهم من معشرٍ بعد معشرٍ * وفاؤهم والجود فيهم مآثر
وكانوا لنا أهلًا وصحبًا وجيرةً * يُقِرُّ لهم بالفضلِ بادٍ وحاضِرُ
وكم طامعٍ أغراهُمُ بمكيدةٍ * فخابَ وخابَ السعيُ والكيدُ خاسِرُ
فلا تخدعنَّكَ المغرياتُ فقد هوى * بأمثالهِا من قبلُ غُنْمٌ وجابِرُ
تمادى ولم يظفرْ بغير عقابِهِ * وقد فاجأتْهُ من لدُّنا البواتِرُ
فأودى ولم ينجدْهُ حتى الذي سعى * لإغرائِهِ بل قال: مغرورٌ عاثِرُ
أَلا فاعتبرْ كي لا تكونَ مثيلَهُ * وتلقى مصيرًا تحتويه الحوافِرُ
وما الحربُ إلاّ ما علمتَ رهيبةٌ * إذا التهبتْ بالحقدِ واشتدَّ ثائِرُ
ومن يُذكِها قد يحترقْ بأوارِها * وهيهاتَ تُنجيهِ لديها الحواذِرُ
فيا ابن زيادٍ تلكَ مني نصيحةٌ * وأنت لنا بالأمسِ وافٍ وناصِرُ
فلا تستجبْ للنفسِ إن بان طيشُها * وصنها فإنَّ الطهرَ للسوءِ قاهِرُ
ودعْ عنك أمرًا قد جَهِلتَ مصيرَهُ * ولن تُدركَ الآمال َ إلاَّ البصائِرُ
وشمَّرُ بجيشٍ قد حباكَ من تغلبٍ جاءَتكَ منهم عِصابَةٌ * لها في قراعِ صولةٌ وتَكابُرُ
قبائلُ من حلوانَ من هبّ خصمُها * تقارِعُهُ حتى كستهُ المعايرُ
وتلك عقيلٌ تلك جرمٌ تهيأت * بها كم أباري في الوغى وأفاخِرُ
تصدُّوا وزادوا بالعقيقِ مُكابِرًا * أتاها بجندٍ أثقلتها البواتِرُ
فعادَ يجُرُّ الخزيَ من هولِ ضربةٍ * وكلله تاجٌ من العارِ صاغِرُ
وأصبح من بعد التطاول مخلفًا * كخلفِ هُتيمٍ جانبتها المفاخرُ
أرادت قديمًا أن تُطاوِلَ مرتقى * على مثلِها هيهات ترقى الشناظرُ
ومال بها التسويف من آل قرمُطٍ * وأقعدها حتى احتوتها الحظائرُ
فدونكها ما عشتَ صعقة مُنذرٍ * فلا تغترر إني لقهرِكِ قادِرُ
وإن كان يومًا قد تفادى عمارها * بنو عبدِ مدان وداروا وحاذروا
فلا تحسب البيضاء شحمة مشتهٍ * ولا لين صل فهو بالسم قاهرُ
تحركَ من أرض اليمامة مُنجدٌ * بوادي الفقي في راحتيه البواترُ
يجيبُ نداهُ آل حماد عنوة * وينصرُهُ في التشابُكِ ناصِرُ
ومن عائذٍ تلقى (( يزيدًا ) )و (( مزيدًا ) )* قبيلةُ (( عطيان ) )تنادت تناصِرُ
وفي (( خالد) 9 قد يستقبلُ الوغى * سدير يضم السيفَ والسيفُ باتِرُ
و (( باهلة ) )ثارت و (لام) توثبت * يذبلُ لديها في الصراع الأكابرُولما وصلت قصيدة عامر إلى يزيد علم أنها الحرب حشد جنده وأرسل إلى عامر ابنته (( الميساء ) )في حراسةٍ إشارة إلى قطع العلاقات بينهما وكان له منها ولدان هما خالد وعمر.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)