فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53097 من 82138

وقال ابن القيم رحمه الله: وشهدت شيخ الإسلام قدس الله روحه إذا أعيته المسائل واستصعبت عليه فر منها إلى التوبة والاستغفار والاستغاثة بالله واللجأ إليه، واستنزال الصواب من عنده، والاستفتاح من خزائن رحمته. فقلما يلبث المدد الإلهي أن يتتابع عليه مدا، وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بأيتهن يبدأ.

وقال ابن القيم أيضا رحمه الله: حقيق بالمفتي أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"، وكان شيخنا كثير الدعاء بذلك، وكان إذا أشكلت عليه المسائل يقول: يا معلم إبراهيم علمني، ويكثر الاستعانة بذلك اقتداء بمعاذ رضي الله عنه حيث قال لمالك بن يخامر السكسكي عند موته، وقد رآه يبكي، فقال: والله ما أبكي على دنيا كنت أصيبها منك، ولكن أبكي على العلم والإيمان التي كنت أتعلمهما منك، فقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، اطلب العلم عند أربعة: عويمر أبي الدرداء وعند عبدالله بن مسعود وأبي موسى الأشعري وذكر الرابع، فإن عجز عنه هؤلاء فسائر أهل الأرض عنه أعجز، فعليك بمعلم إبراهيم صلوات الله عليه."

ونكمل إن أعان الله ....

عبدالعزيز بن سعد

عرض الملف الشخصي العام

إرسال رسالة خاصة إلى عبدالعزيز بن سعد

إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى عبدالعزيز بن سعد

إيجاد جميع المشاركات للعضو عبدالعزيز بن سعد

عبدالعزيز بن سعد

عضو نشيط تاريخ الانضمام: 20/ 01/06

المشاركات: 405

ثالثا: استشعار المسؤولية

كان أئمة بني أمية يرون قصر الفتيا في المسائل العامة على أحد العلماء خشية التشويش على العامة، فقد ذكر الذهبي رحمه الله في ترجمة عطاء بن أبي رباح (ت 114هـ) أن بني أمية كانوا يأمرون مناديا في الحج يصيح: لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح، فإن لم يكن عطاء فعبدالله بن أبي نجيح. وفي ترجمة مالك ذكر الخطيب أنه كان ينادى: لا يفتي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى مالك، وعقب الشيخ بكر أبو زيد على ذلك لما أورده فقال: وعليه: فيجب على من بسط الله يده، أن يقيم سوق الحجر في الفتيا على المتعالمين، فإن الحجر لاستصلاح الأديان أولى من الحجر لاستصلاح الأبدان والأموال، وإن الوالي إن لم يجعل على الفتيا كبلا فسيسمع لها طبلا، وأن لا يمكن من بذل العلم إلا المتأهل له.

ودخل رجل على ربيعة الرأي فوجده يبكي، فقال: ما يبكيك؟ أمصيبة دخلت عليك؟ وارتاع لبكائه، فقال: لا، ولكن استفتي من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم.ثم قال: ولبعض من يفتي هاهنا أحق بالحبس من السراق.

وقال الخطيب البغدادي رحمه الله: ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين، فمن صلح للفتيا أقره، ومن لا يصلح منعه، ونهاه أن يعود، وتواعده بالعقوبة إن عاد. وطريق الإمام إلى معرفة من يصلح للفتيا أن يسأل علماء وقته، ويعتمد أخبار الموثوق بهم.

قال ابن القيم رحمه الله: من أفتى الناس وليس أهلا للفتوى فهو آثم عاص، ومن أقره من ولاة الأمور فهو آثم أيضا. قال ابن الجوزي رحمه الله: ويلزم ولي الأمر منعهم كما فعل بنو أمية، وهؤلاء بمنزلة من يدل الركب، وليس له علم بالطريق، وبمنزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة، وبمنزلة من لا معرفة له بالطب وهو يطب الناس، بل هو أسوأ حالا من هؤلاء كلهم، وإذا تعين على ولي الأمر منع من لا يحسن التطبب من مداواة المرضى، فكيف بمن لا يعرف الكتاب والسنة، ولم يتفقه في الدين. وكان شيخ الإسلام رحمه الله شديد الإنكار على هؤلاء. فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء: أجعلت محتسبا على الفتوى؟ فقلت له: يكون على الخبازين والطباخين محتسب ولا يكون على الفتوى محتسب؟.

رابعا: جعل الحق هو الهدف

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت