فإن الشافعي رحمه الله من أتباع التابعين أو تبع أتباعهم. فتأمل.
وللحديث علة ثانية: وهي شيخ البزي: عكرمة بن سليمان؛ فإنه لا يعرف
إلا بهذه الروأية، فإن ابن أبي حاتم لما ذكره في"الجرح والتعديل" (3/ 2/ 11) ؛ لم
يزدعلى قوله:
"روى عن إسماعيل بن عبدالله بن قسطنطين، روى عنه أحمد بن محمد."
أبن أبي بزة المكي"*"
فهو مجهول العين - كما تقتضيه القواعد العلمية الحديثية -؛ لكنه قد توبع
في بعضه - كمايأتي -.
وله علة ثالثة: وهي جهالة حال إسماعيل بن عبدالله بن قسطنطين؛ فقد أورده
ابن أبي حاتم (1/ 1/ 180) وقال:
"روى عنه محمد بن إدريس الشافعي، ويعقوب بن أبي عباد المكي".
ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا رأيت له ذكرًا في شيء من كتب الجرح
والتعديل الأخرى، ولا ذكره ابن حبان في"ثقاته"على تساهله في توثيق المجهولين!
وأما المتابعة التي سبقت الإشارة إليها: فهي من الإمام محمد بن إدريس
الشافعي رحمه الله تعالى؛ فقال ابن أبي حاتم في"آداب الشافعي ومناقبه"
(ص 142) : أخبرني محمد بن عبدالله بن عبدالحكم - قراءة عليه: أنا الشافعي:
ثنا إسماعيل بن عبدالله بن قسطنطين (يعني: قارئ مكة) قال: قرأت على
شبل (يعني: ابن عباد) ، وأخبر شبل أنه قرأ على عبدالله بن كثير، وأخبر عبدالله
ابن كثيرا أنه قرأ على مجاهد، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس، وأخبر ابن
عباس أنه قرأ على أبي بن كعب، وقرأ أبي بن كعب على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قلت: هكذا الرواية فيه؛ لم يذكر: {الضحى} والتكبير، وكذلك هو في
"تاريخ بغداد" (2/ 62) من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: نا
محمد بن عبدالله بن عبدالحكم المصري ... به.
وخالف جد أبي يعلى الخليلي؛! فقال أبو يعلى في"الإرشاد" (1/ 427) :
حدثنا جدي: حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم ... بإسناده المذكور في"الآداب"
نحوه؛ إلا أنه زاد في آخره فقال:
! ... فلما بلغت: {والضحى} ؛ قال لي: يا ابن عباس! كبر فيها؛ فإني
قرأت على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..."إلخ - كما فِي حَدِيثِ الترجمة -."
قلت: وجدُّ أبي يعلى؛ لم أجد له ترجمة إلا في"الإرشاد"لحفيده الحافظ
أبي يعلى الخليلي (2/ 765 - 766) ، وسمى جماعة روى عنهم، ولم يذكر أحدًا
روى عنه؛ فكأنه من المستورين الذين لم يشتهروا بالرواية عنه، ولعله يؤيد ذلك
قول الحافظ الخليلي:
"ولم يرو إلا القليل". مات سنة (327) .
وكذا في"تاريخ قزوين"للرافعي (2/ 134) - نقلًا عن الخليلي -.
قلت: فمثله لا تقبل زيادته على الحافظين الجليلين: ابن أبي حاتم وأبي
العباس الأصم؛ فهي زيادة منكرة. ويؤيد ذلك ما تقدم عن الحافظ ابن كثير: أنها
سنة تفرد بها أبو الحسن البزي. مع شهادة الحفاظ المتقدمين بأن الحديث منكر.
والله أعلم.وقد رواه البزي مرة بزيادة أخرى معضلًا؛ فقال ابن الجزري رحمه الله في
"النشر في القراءات العشر" (2/ 388) :
"روى الحافظ أبو العلاء بإسناده عن أحمد بن فرج عن البزي أن الأصل في"
ذلك (يعني: التكبير المذكور) : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انقطع عنه الوحي؛ فقال المشركون:
قلا محمدًا ربه؛ فنزلت: سورة: {والضحى} ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"الله أكبر".
وأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يكبر إذا بلغ: {والضحى} مع خاتمة كل سورة حتى يختم.
وذكره ابن كثير في"تفسيره، معلقًا دون أن يعزوه للبزي عقب روايته المتقدمة"
المسندة؛ فقال:
"وذكر القراء في مناسبة التكبير من أول سورة {الضحى} أنه لما تأخر"
الوحي ..."إلخ نحوه، وعقب عليه بقوله:"
"ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة أو ضعف".
وأقره ابن الجزري على ذلك (ص 388) ، وعقب عليه بقوله؛
"يعني كون هذا سبب التكبير، وإلا؛ فانقطاع الوحي مدة أو إبطاؤه مشهور،"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)