فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4793 من 82138

لبيان حال المتصفين بما ذكر من النعوت فيما سيأتي من الزمان بقضية إذا ما لكنه قد أخرج مخرج الجواب عن حال الماضين لاثبات الحكم في حقهم ضمن التشريع الكلي على الوجه البرهاني بطريق دلالة النص بناء على كمال اشتهارهم بالاتصاف بها فكأنه قيل: ليس عليهم جناح فيما طعموه إذا كانوا في طاعة الله تعالى مع ما لهم من الصفات الحميدة بحيث كلما أمروا بشيء تلقوه بالامتثال وإنما كانوا يتعاطون الخمر والميسر في حياتهم لعدم تحريمهما إذ ذاك ولو حرما في عصرهم لاتقوهما بالمرة انتهى

ومما يدل على أن الآية للتشريع الكلي ما أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن مسعود قال: لما نزلت ليس على الذين آمنوا الآية قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم: قيل لي أنت منهم وقيل: إن ما في حيز الشرط من الاتقاء وغيره إنما ذكر على سبيل المدح والثناء للدلالة على أن القوم بتلك الصفة لأن المراد بما المباحات ونفى الجناح في تناول المباح الذي لم يحرم لا يتقيد بشرط وقال علي بن الحسين النقيب المرتضى: إن المفسرين تشاغلا بايضاح الوجه في التكرار الذي تضمنته هذه الآية وظنوا أنه المشكل فيها وتركوا ما هو أشد اشكالا من ذلك وهو أنه تعالى نفى الجناح عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيما يطعمونه بشرط الاتقاء والايمان والعمل الصالح مع أن المباح لو وقع من الكافر لا أثم عليه ولا وزر ولنا في حل هذه الشبهة طريقان أحدهما أن يضم إلى المشروط المصرح بذكره غيره حتى يظهر تأثير ما شرط فيكو تقدير الآية ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا وغيره إذا ما اتقوا الخ لأن الشرط في نفي الجناح لابد أن يكون له تأثير حتى يكون متى أنتفى ثبت الجناح وقد علمنا أن باتقاء المحارم ينتفي الجناح فيما يطعم فهو الشرط اذي لا زيادة عليه ولما ولى ذكر الاتقاء الايمان والعمل الصالح ولا تأثير لهما في نفي الجناح علمنا أنه أضمر ما تقدم ذكره ذكره ليصح الشرط ويطابق الممشروط لأن من اتقى الحرام فيما يطعم لا جناح عليه فيما يطعم ولكنه قي يصح أن يثبت عليه الجناح فيما أخل به من واجب وضيعه من فرض فاذا شرطنا الايمان والعمل الصالح ارتفع عنه الجناح من كل وجه وليس بمنكر حذف ما ذكرناه لدلالة الكلام عليه فمن عادة العرب أن يحذفوا ما يجري هذا المجرى ويكون قوة الدلالة عليه مغنية عن النطق به ومنه قول الشاعر: تراه كأن الله يجدع أنفه وعينيه إن مولاه بات له وفر فانه لما كان الجدع لايليق بالعين وكانت معطوفة على الأنف الذي يليق الجدع به أضمر ما يليق بالعين من البخص وما يجرى مجراه والطريق الثاني أن يجعل الايمان والعمل الصالح ليس شرطا حقيقيا وإن كان معطوفا على الشرط فكأنه تعالى لما اراد أن يبين وجوب الايمان وعطف عليه عطفه هلى ما هو واجب من اتقاء المحارم لاشتراكهما في الوجوب وإن لم يشتركا كونهما شرطا في نفي الجناح فيما يطعم وهذا توسع في البلاغة يحار فيه العقل استحسانا واستغرابا انتهى ولا يخفى ما في الطريق الثاني من البعد وان الطريق الأول حزن فان مثل هذا الحذف مع ما زعمه من القرينة لايكاد يوجد في الفصيح في أمثال هذه المقامات وليس ذلك كالبيت الذي ذكره فانه من باب

علفتها تبنا وماء باردا

وهو مما لاكلام لنا فيه وأين البيض من الباذنجان وقيل في الجواب أيضا عن ذلك: إن المؤمن يصح أن يطلق عليه بأنه لاجناح عليه والكافر مستحق للعقاب مغمور به يوم الحساب فلا يطلق عليه ذلك وأيضا إن الكافر قد سد على نفسه طريق معرفة التحليل والتحريك فلذلك يخص المؤمن بالذكر ولا يخفى ما فيه

وقال عصام الملة: الأظهر أن المراد أنه لا جناح فيما طعموا مما سوى هذه المحرمات إذا ما اتقوا ولم يأكلوا فوق الشبع ولم يأكلوا من مال الغير وذكر الايان والعمل الصالح للايذان بأن الاتقاء لابد له منهما فان من لا إيمان له لا يتقي وكذا من لا عمل صالح له فضمهما إلى الايمان لأنهما ملاك الاتقاء وتكرير التقوى والثبات على الايمان للاشارة إلى أن ثبات نفي الجناح فيما يطعم على ثبات التقوى وترك ذكر العمل الصالح ثانيا للاشارة إلى أن

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت