فقد وقَّت بعض الشيعة لخروج المهدي زمنًا معينًا، وذلك بعد وفاة الحسن العسكري بزمن، إلا أن الذين وقّتوا خروجه بزمن حينما انتهى التقدير ورأوا أن المسألة ستتضح ويظهر فيها الكذب مددوا هذه الغيبة إلى وقت غير مسمى، واختلقوا لذلك أعذارًا كاذبة، فرواية وردت عن الأصبغ بن نباته -كما ينقلها الكليني- تذكر أنه سيخرج بعد ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنوات، وهذه الروايات هي المتقدمة والقريبة من وفاة الحسن العسكري.
ما سبب إصرار الشيعة على القول بوجود محمد بن الحسن العسكري؟
عرفنا فيما تقدم عمق هذه الفكرة في أذهان الشيعة وتشبثهم بوجود ابن للحسن العسكري الذي جعلوا منه مهديهم المنتظر، ومكابرتهم وإصرارهم على القول بولادته، فما هو السر في هذا؟ والجواب حاصله أن الشيعة قد وضعوا شروطًا وقواعد وأوصافًا للإمام ألزموا أنفسهم بتصديقها وهي من صنع الخيال، وبالتالي فهي صعبة المنال ثم جعلوها جزءًا من العقيدة الشيعية، بحيث لو لم تتحقق لانتقض جزء كبير من تعاليمهم، ولأصبحوا في حرج.
وأكثر تلك الشروط هي تقول على الله ومجازفة وحكم على الغيب، فمنها على سبيل المثال لا الحصر:
1 -أن الإمام لا يموت حتى يكون له خلف من ذريته هو الذي يتولى الإمامة من بعده حتمًا لازمًا وقد روى الطوسي عن عقبة بن جعفر قال: قلت لأبي الحسن: قد بلغت ما بلغت وليس لك ولد.
2 -أن الإمامة لا تعود في أخوين بعد الحسن والحسين أبدًا؛ بل في الأعقاب وأعقاب الأعقاب.
ومعنى هذا أن الحسن العسكري -وهو الإمام الحادي عشر- لو مات دون عقب لانتقضت هذه القاعدة، وقد روى الطوسي عن أبي عيسى الجهني قال أبو عبد الله ع: لا تجتمع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين رضي الله عنهما، إنما هي في الأعقاب وأعقاب الأعقاب.
3 -الإمام لا يغسله إلا إمام هو أكبر أولاده.
ولقد ذكر ابن بابويه القمي عن علي بن موسى بن جعفر كثيرًا من الشروط التي اشتملت على خرافات وآراء ضالة ليست من الإسلام في شيء، كقولهم: (( للإمام علامات: يكون أعلم الناس، وأحكم الناس، وأتقى الناس، وأحلم الناس، وأشجع الناس، وأسخى الناس، وأعبد الناس، ويولد مختونًا، ويكون مطهرًا، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه، ولا يكون له ظل.
وقد اتضح مما تقدم أن الذي حمل الشيعة على ذلك الإصرار هي تلك الشروط التي تنص على أن الإمام لا يموت حتى يوجد له عقب من أولاده هو الذي يتولى تجهيزه ودفنه، والقيام بأمر الشيعة بعده حتمًا ... وكان موت الحسن من دون ولد يهدم تلك الشروط التي وضعوها.
5 -ما موقفهم من القرآن الكريم؟
وما هو رأي غلاة الشيعة (الرافضة) في صون القرآن عن التبديل والتغيير؟
لقد أعلن غلاة الشيعة أن في القرآن تحريفًا ونقصًا كثيرًا، ولم يكن هؤلاء من عامة الشيعة أو علمائهم غير المشاهير، بل هم من علمائهم الكبار عندهم كالقمي والكليني وأبي القاسم الكوفي والمفيد والأردبيلي والطبرسي والكاشي والمجلسي والجزائري والكازراني وغيرهم.
كما يعتقدون أن مصحفًا مفقودًا سيصل إلى أيديهم يومًا ما يسمى (( مصحف فاطمة ) )فيه أضعاف ما في المصحف العثماني الموجود بين أيدي المسلمين، وأنه يختلف عن هذا المصحف اختلافًا كثيرًا.
وتوجد نماذج كثيرة من تحريفاتهم للقرآن الكريم، اهتم علماء السنة بذكرها عنهم قديمًا وحديثًا لعلّ المقام لا يتسع لسرد أسماء من كتب في هذا أو سرد الآيات التي يدعي الشيعة أنها محرفة أو ناقصة عن مصحف آل البيت.
6 -ماموقفهم من الصحابة؟
أما بالنسبة لموقف الشيعة من الصحابة رضي الله عنهم.
فقد هلكوا فيهم؛ إذ بالغوا في العداء لهم وكفّروهم، وحكموا بردة أخيارهم -حاشاهم من ذلك- بل وجعلوا من عبادتهم لله التقرب إلى الله بلعنهم صباحًا ومساءً وأثبتوا من الأجر-بافترائهم على الله - ما لا يعد ولا يحصى لمن سبهم صباحًا ومساءً واختلقوا عليهم أكاذيب وافتراءات لا يصدّقها من له أدنى مسكة من عقل.
7 -ما قولهم بالبداء على الله؟
البداء: معناه الظهور بعد الخفاء، كما في قوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} (335) أي ظهر.
ومعناه أيضًا: حدوث رأي جديد لم يكن من قبل، كما في قوله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} (336) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)