-الأولى: أنهم عطّلوا كثيرًا من صفات الله تعالى, وحرَّفوا نصوصها إلى أَن شبَّهوا الله تعالى في صفات النقص بالإِنسان الأَبكم والحيوانات العجماوات والجمادات الصامتات بل المعدومات والممتنعات.
-الثانية: أنهم شبّهوا المخلوق في صفات الكمال بالله تعالى, كما ترى ههنا, فالطريقةُ الأُولى طريقةٌ يهوديّةٌ, والثانيةُ طريقةٌ نصرانيّةٌ [14] .
والكوثري والكوثريّة قد جمعوا بين هاتين الاثنتين.
7 -يجوز زيارة القبور للبركة بها والدعاء عندها فيستجاب لهم, كما يجوزُ زيارةُ القبور للاستعانة بنفوس من الأَخيار من الأَموات في استنزال الخيرات ودفع الملمَّات [15] .
قلت: تدبّر أَيُّها المسلم الموحّد إِلى قلّة حياء هذا الرَّجل القبوري، كيف يصرّح جهارًا بما هو من صميم عقيدة مشركي العرب الوثنيّة.
بل كان مشركو العرب يدعون الله تعالى و حده لدفع الملمات كما أَخبر الله عنهم.
ومصدر الكوثري في هذا الشرك الأَكبر الأَظهر هو فيلسوف الماتريديّة التفتزاني (792هـ) الذي تابع القرامطة االباطنيّة.
والذي ادعى أَنّه رأى النبيّ -صلى الله عليه وسلم-يقظةً لا منامًا، فتفل في فيه فتضلّع علمًا و نورا!!
8 -يعتقد الكوثري أَنَّ أَرواح الأَولياء تظهر منها آثار في أحوال هذا العالم، فأَرواح الأَولياء هي المدبّرات لهذا العالم [16] .
وعلى هذا الكفر البواح و الشرك الصراح حمل قوله تعالى"و المدبرات أمرا".
وسلف الكوثري في هذا الكفر هو الفخر الرازي فيلسوف الأَشاعرة (606هـ) .
وقد كنّا نظنُّ أَنَّ هؤلاء الغلاة وقعوا فيما يضاد توحيد الألوهيّة.
ولكن تبيّن الآن أَنَّ أَنّهم ارتكبوا الشرك حتّى في الربوبيّة و تدبير هذا العالم.
والله تعالى وفَّق العلامة الألوسيّ مفتي الحنفية ببغداد (المتوفى سنة 1270هـ) فوقف لهم بمرصاد وردَّ كيدهم في نحرهم، كفانا الله شرّهم.
9 -يقول الكوثريُّ: إِنَّ مواقد الأَولياء معدّة لفيضان أَنوار كثيرة منهم على الزائرين كما يشاهده أَهل البصائر [17] .
قلت: سلفه في هذه الخرافات هو الجرجاني الحنفي (816هـ) الذي أَوصلته عقليته الفاسدة إِلى عقيدة وحدة الوجود حتّى باعتراف أَهل مذهبه و شهادة ذوي مشربه [18] .
10 -إِنَّ تلك النفوس لمّا فارقت أَبدانها فقد زال الغطاء، وانكشف لها عالم الغيب.
فثبت انتفاع الزائرين بزيارة الموتى و القبور [19] .
قلت: قصده بهذا إِثبات التصرّف و علم الغيب لأَرواح الأَولياء، ليدعو النّاس إِلى الاستعانة بهم في الكربات بحجة أنهم يسمعون ويعلمون ويتصرفون.
وتعامى عما قال أئمة الحنفية:
(( إنْ ظنَّ الميت يتصرّف في الأُمور دون الله تعالى واعتقاده ذلك كفر ) ) [20] .
وما قالوا: (( مَنْ قال: أرواح المشايخ حاضرة تعلم يكفر ) ) [21] .
11 -يجوز النداء للرسول صلى الله عليه و سلم بعد وفاته لتفريج الكربات، وأَنَّه عمل متوارث بين الصحابة رضي الله عنهم [22] .
كما يجوز النداء له صلى الله عليه وسلم في غيبته [23] .
قلت: هذه بعينها عقائد الوثنيّة.
12 -حرّف الكوثريُّ ما ورد من نصوص التوسل و الوسيلة في الكتاب و السنّة إِلى ما يلي:
أَنَّ (( التوسُّل ) )لغةً و شرعًا هو التوسل بذات الولي و شخصه في حضوره و غيبته، وبعد موته، و بذلك جرت الأمّة طبقة فطبقة رغم كلّ مفتر أَفَاك [24] !
قلت: الكوثري هو الأَفاك المفتري المقوِّل المتقوّل.
13 -أّنَّ (( التوسل ) )بدعاء الحيّ، وطلب الدعاء من المتوسّل به - ليس من (( التوسّل ) )لا لغة ولا شرعا [25] .
14 -أن الفرق بين التوسل به -صلى اله عليه و سلم- في حياته و بين التوسل به -صلى الله عليه و سلم- بعد مماته - بجعل الأَوّل جائزٌ دون الثاني - مأخوذ من اليهود [26] ، بل أَحدثه غلاة المنافقين من اليهود [27] .
15 -يجوز استعمال لفظي الاستعانة و الاستغاثة في صدد التوسُّل [28] .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)