فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17241 من 82138

وهو حال الباطنية وأشباههم ممن يتظاهر بالإسلام واتباع القرآن والرسالة بل بموالاة أولياء الله تعالى من أهل بيت النبوة وغيرهم من الصالحين وهو في الباطن من أعظم الناس مناقضة للرسول فيما أخبر به وما أمر به لكنه يتكلم بألفاظ القرآن والحديث ويضم إلى ذلك من المكذوبات ما لا يحصيه إلا الله ثم يتأول ذلك من التأويلات بما يناسب ما أبطنه من الأمور المناقضة لخبر الله ورسوله وأمر الله ورسوله ويظهر تلك التأويلات لمستجيبيه بحسب ما يراه من قبولهم وموافقتهم له

مثل أن يروا أن العالم كله مفعول ومصنوع لشيء يسميه العقل الأول فجعله هو رب الكائنات ومبدع الأرض والسموات ولكنه لازم للواجب بنفسه ومعلول له وأنه يلزمه عقل ونفس وفلك ثم يلزم ذلك العقل عقل ونفس وفلك حتى ينتهي الأمر إلى العقل العاشر الذي أبدع بزعمه جميع ما تحت السماء من العناصر والحيوان والمعادن وغير ذلك وهو الذي يفيض عنه العلم والنبوة والرسالة وغير ذلك في أنفس العباد وعنه صدر القرآن والتوراة وغير ذلك

ثم يريد أن يوفق بين هذا وبين ما أخبرت به الرسل فيقول: هذه العقول هي الملائكة التي أخبرت بها الأنبياء وقد يقول عن هذا العقل الفعال: إنه جبريل الذي ما هو على الغيب بضنين أي ببخيل لأنه دائم الفيض بزعمه لكن يحصل الفيض بحسب استعداد القوابل

ومن المعلوم بالاضطرار لكل من تدبر ما أخبرت به الرسل من صفات الملائكة أن هذه العقول التي وصفها هؤلاء الفلاسفة الصابئة المشركون ليست هي الملائكة فإنا نعلم بالاضطرار أنهم لم يجعلوا ملكا واحدا أبدع جميع ما سوى الله تعالى ولا ملكا أبدع جميع ما تحت السماء ولا جعلوا الملائكة أربابا ولا آلهة

بل قد قال تعالى: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} [آل عمران: 80]

وقال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] إلى: {ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم} [الأنبياء: 29] ونحو ذلك من الآيات

فغاية الملك أن يكون شافعا عند الله ولا يشفع إلا من بعد إذنه

ومن المعلوم أن كفر هؤلاء أعظم من كفر النصارى فإن النصارى يقرون بإله خلق جميع المخلوقات لا يجعلون له معلولا خلق المخلوقات لكن يقولون: إنه اتحد بالمسيح

وأما هؤلاء فيثبتون عقولا لا حقيقة لها ثم يقولون إن كلا منها أبدع الآخر وسائر العالم

وتسميتهم للعقول بالملائكة باطل ثم يستدل من يجمع بين كلامهم وكلام الأنبياء بحديث موضوع نبه على وضعه أبو حاتم البستي والعقيلي والدارقطني والخطيب وابن الجوزي

وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: [أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منك فبك آخذ وبك أعطي وبك الثواب وعليك العقاب] ومع هذا فهو لفظه: لما خلق الله العقل فهذا اللفظ يقتضي أنه خاطبه في أول أوقات خلقه لا يقتضي أنه أول المخلوقات بل هذا اللفظ يقتضي أنه خلق قبله غيره فإنه قال له: [ما خلقت خلقا أكرم علي منك]

وإيضا فإنه وصف بالإقبال والإدبار والعقل عندهم لا يقبل ولا يدبر

وإيضا فإنه قال: بك آخذ وبك أعطي وبك الثواب وعليك العقاب وهؤلاء عندهم جميع الموجودات صادرة عنه: من العقول والأفلاك والأرض والحيوان والنبات ونحو ذلك

والأعراض من العلوم والإرادات فقول القائل: بك آخذ وبك أعطي إلى آخره يقتضي أن به هذه الأعراض الأربعة وعندهم جميع الكائنات هو مبدعها وهو ربهم الأعلى فمرتبته عندهم أجل مما وصف في هذا الحديث

فهؤلاء يتمسكون من السمعيات بمثل هذا الحديث المكذوب وهو لا يدل إلا على نقيض المطلوب: لا إسناد ولا متن ثم يفسرون هذه الأحاديث مقلوبا ويعبرون بتلك الألفاظ عن معان غير ما عناه الرسول صلى الله عليه وسلم كما يعبرون بلفظ (الملك) و (الملكوت) و (الجبروت) عن: الجسم والنفس والعقل

ولفظ الملك والملكوت والجبروت في كلام الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الاله عليه وسلم لا يراد به ذلك

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت