فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17238 من 82138

وقال على رضى الله عنه لما قيل له هل ترك عندكم رسول الله شيئا فقال لا والذى فلق الحبة وبرأ النسمة الا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه وما في هذه الصحيفة فأخبر أن الفهم فيه مختلف في الأمة والفهم أخص من العلم والحكم قال الله تعالى ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وقال النبى رب مبلغ أوعى من سامع وقال بلغوا عنى ولو آية

وأيضا فالسلف من الصحابة والتابعين وسائر الأمة قد تكلموا في جميع نصوص القرآن آيات الصفات وغيرها وفسروها بما يوافق دلالتها وبيانها ورووا عن النبى احاديث كثيرة توافق القرآن وأئمة الصحابة في هذا أعظم من غيرهم مثل عبدالله بن مسعود الذى كان يقول لو أعلم أعلم بكتاب الله منى تبلغه آباط الابل لأتيته وعبدالله بن عباس الذى دعا له النبى صلى الله عليه وسلم وهو حبر الأمة وترجمان القرآن كانا هما وأصحابهما من أعظم الصحابة والتابعين اثباتا للصفات ورواية لها عن النبى ومن له خبرة بالحديث والتفسير يعرف هذا وما في التابعين أجل من أصحاب هذين السيدين بل وثالثهما في علية التابعين من جنسهم أو قريب منهم ومثلهما في جلالته جلالة اصحاب زيد بن ثابت لكن أصحابه مع جلالتهم ليسوا مختصين به بل أخذوا عن غيره مثل عمر وابن عمر وابن عباس ولو كان معانى هذه الآيات منفيا أو مسكوتا عنه لم يكن ربانيوا الصحابة أهل العلم بالكتاب والسنة أكثر كلاما فيه

ثم إن الصحابة نقلوا عن النبى أنهم كانوا يتعلمون منه التفسير مع التلاوة ولم يذكر أحد منهم عنه قط أنه امتنع

من تفسير آية قال أبو عبدالرحمن السلمى حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن عثمان بن عفان وعبدالله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا اذا تعلموا من النبى عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل

وكذلك الأئمة كانوا اذا سئلوا عن شىء من ذلك لم ينفوا معناه بل يثبتون المعنى وينفون الكيفية كقول مالك بن أنس لما سئل عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى كيف استوى فقال الاستواء معلوم والكيف مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة وكذلك ربيعة قبله وقد تلقى الناس هذا الكلام بالقبول فليس في أهل السنة من ينكره

وقد بين أن الاستواء معلوم كما أن سائر ما أخبر به معلوم ولكن الكيفية لا تعلم ولا يجوز السؤال عنها لا يقال كيف استوى ولم يقل مالك الكيف معدوم وإنما قال الكيف مجهول وهذا فيه نزاع بين أصحابنا وغيرهم من اهل السنة غير أن اكثرهم يقولون لا تخطر كيفيته ببال ولا تجرى ماهيته في مقال ومنهم من يقول ليس له كيفية ولا ماهية

فإن قيل معنى قوله الاستواء معلوم ان ورود هذا اللفظ في القرآن معلوم كما قاله بعض أصحابنا الذين يجعلون معرفة معانيها من التأويل الذى استأثر الله بعلمه

قيل هذا ضعيف فان هذا من باب تحصيل الحاصل فإن السائل قد علم أن هذا موجود في القرآن وقد تلا الآية وأيضا فلم يقل ذكر الاستواء في القرآن ولا اخبار الله بالاستواء وانما قال الاستواء معلوم فأخبر عن الاسم المفرد أنه معلوم لم يخبر عن الجملة وأيضا فانه قال والكيف مجهول ولو أراد ذلك لقال معنى الاستواء مجهول أو تفسير الاستواء مجهول أو بيان الاستواء غير معلوم فلم ينف الا العلم بكيفية الاستواء لا العلم بنفس الاستواء وهذا شأن جميع ما وصف الله به نفسه لو قال في قوله اننى معكما أسمع وأرى كيف يسمع وكيف يرى لقلنا السمع والرؤيا معلوم والكيف مجهول ولو قال كيف كلم موسى تكليما لقلنا التكليم معلوم والكيف غير معلوم

وأيضا فإن من قال هذا من اصحابنا وغيرهم من اهل السنة يقرون بأن الله فوق العرش حقيقة وأن ذاته فوق ذات العرش لا ينكرون معنى الاستواء ولا يرون هذا من المتشابه الذى لا يعلم معناه بالكلية

ثم السلف متفقون على تفسيره بما هو مذهب أهل السنة قال بعضهم ارتفع على العرش علا على العرش وقال بعضهم عبارات أخرى وهذه ثابتة عن السلف قد ذكر البخارى في صحيحه بعضها في آخر كتاب الرد على الجهمية وأما التأويلات المحرفة مثل استوى وغير ذلك فهى من التأويلات المبتدعة لما ظهرت الجهمية

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت