فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17224 من 82138

وإما أن يقال ما ثم استواء حقيقى أصلا ولا على العرش إله ولا فوق السموات رب فهذا مذهب الضالة الجهمية المعطلة وهو باطل قطعا بما علم بالإضطرار من دين الإسلام لمن أمعن النظر في العلوم النبوية وبما فطر الله عليه خليقته من الإقرار بانه فوق خلقه كاقرارهم بأنه ربهم قال ابن قتيبة ما زالت الأمم عربها وعجمها في جاهليتها واسلامها معترفة بان الله في السماء أى على السماء

أو يقال بل استوى سبحانه على العرش على الوجه الذى يليق بجلاله ويناسب كبريائه وأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه مع أنه سبحانه هو حامل للعرش ولحملة العرش وان الإستواء معلوم والكيف مجهول والأيمان به واجب والسؤال عنه بدعة كما قلاته أم سلمة وربيعة بن أبى عبد الرحمن ومالك بن أنس فهذا مذهب المسلمين

وهو الظاهر من لفظ استوى عند عامة المسلمين الباقين على الفطر السلمية التى لم تنحرف إلا تعطيل ولا الى تمثيل هذا هو الذى أراده يزيد بن هارون الواسطى المتفق على إمامته وجلالته وفضله وهو من أتباع التابعين حيث قال من زعم أن الرحمن على العرش استوى خلاف ما يقر في نفوس العامة فهو جهمى فإن الذى أقره الله في فطر عبادة وجلبهم عليه أن ربهم فوق سمواته كما أنشد عبد الله بن رواحه للنبى فأقره النبى ... شهدت بأن وعد الله حق ... وان النار مثوى الكافرينا ... وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا ...

وقال عبد الله بن المبارك الذى أجمعت فرق الأمة على امامته وجلالته حتى قيل إنه أمير المؤمنين في كل شىء وقيل ما أخرجت خراسان مثل ابن المبارك وقد أخذ عن عامة علماء وقته مثل الثورى ومالك وأبى حنيفة والأوزاعى وطبقتهم قيل له بماذا نعرف ربنا قال بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه وقال محمد بن اسحاق بن خزيمة الملقب إمام الأئمة وهو ممن يعرج أصحاب الشافعى بما ينصره من مذهبه ويكاد يقال ليس فيهم أعلم بذلك منه

من لم يقل إن الله فوق سمواته على عرشه باين من خلقه وجب أن يستتاب فان تاب والا ضربت عنقه والقى على مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل الملة ولا أهل الذمة وكان ماله فيئا

الفتاوى الكبرى [جزء 6 - صفحة 470]

قلت: وأما حلفه أن الرحمن على العرش استوى على ما يفيده الظاهر ويفهمه الناس من ظاهره فلفظة الظاهر قد صارت مشتركة فإن الظاهر في الفطر السليمة واللسان العربي والدين القيم ولسان السلف غير الظاهر في عرف كثير من المتأخرين فإن أراد الحالف بالظاهر شيئا من المعاني التي هي من خصائص المحدثين أو ما يقتضي نوع نقص بأن يتوهم أن الاستواء مثل استواء الأجسام على الأجسام أو كاستواء الأرواح إن كانت عنده لا تدخل في أمم الأجسام فقد حنث في ذلك وكذب وما أعلم أحدا يقول إلا ما يروي عن مثل داود الجواربي البصري ومقاتل بن سليمان الخرساني وهشام بن الحكم الرافضي ونحوهم أن صح النقل عنهم فإنه يجب القطع بأن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في نفسه ولا في صفاته ولا في أفعاله وأن مباينته للمخلوقين وتنزهه عن مشاركتهم أكبر وأعظم مما يعرفه العارفون من خليقته ويصفه الواصفون وأن كل صفة تستلزم حدوثه أو نقصا غير الحدوث فيجب نفيها عنه

ومن حكى عن أحد من أهل السنة أنه قاس صفاته بصفات خلقه فهو إما كاذب أو مخطىء وإن أراد الحالف بالظاهر ما هو الظاهر في فطر المسلمين قبل ظهور الأهواء وتشتت الآراء وهو الظاهر الذي يليق بجلاله سبحانه وتعالى كما أن هذا هو الظاهر في سائر ما يطلق عليه سبحانه من أسمائه وصفاته كالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والمحبة والغضب والرضى وما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي وينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا إلى غير ذلك فإن ظاهر هذه الألفاظ إذا أطلقت علينا أن تكون أعراضا وأجساما لأن ذواتنا كذلك وليس ظاهرها إذا أطلقت على الله سبحانه وتعالى إلا ما يليق بجلاله ويناسب نفسه

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت