فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17185 من 82138

وهذا هو المذهب الذى حكاه الخطابى وغيره عن السلف وعليه يدل كلام جمهورهم وكلام الباقين لا يخالفه وهو أمر واضح فان الصفات كالذات فكما أن ذات الله ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس المخلوقات فصفاته ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس صفات المخلوقات

فمن قال لا أعقل علما ويدا الا من جنس العلم واليد المعهودين قيل له فكيف تعقل ذاتا من غير جنس ذوات المخلوقين ومن المعلوم أن صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته فمن لم يفهم من صفات الرب الذى ليس كمثله شىء الا ما يناسب المخلوق فقد ضل في عقله ودينه

وما أحسن ما قال بعضهم اذ قال لك الجهمى كيف استوى أو كيف ينزل الى سماء الدنيا أو كيف يداه ونحو ذلك فقل له كيف هو في ذاته فاذا قال لك لا يعلم ما هو الا هو وكنه البارى تعالى غير معلوم للبشر فقل له فالعلم بكيفية الصفة مستلزم للعلم بكيفية الموصوف فكيف يمكن أن تعلم كيفية صفة لموصوف مجموع الفتاوى [جزء 5 - صفحة 115]

لم تعلم كيفيته وانما تعلم الذات والصفات من حيث الجملة على الوجه الذى ينبغى لك

بل هذه المخلوقات في الجنة قد ثبت عن ابن عباس أنه قال ليس في الدنيا مما في الجنة الا الأسماء وقد أخبر الله تعالى أنه لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين وأخبر النبى أن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فاذا كان نعيم الجنة وهو خلق من خلق الله كذلك فما ظنك بالخالق سبحانه وتعالى

وهذه الروح التى في بنى آدم قد علم العاقل اضطراب الناس فيها وامساك النصوص عن بيان كيفيتها افلا يعتبر العاقل بها عن الكلام في كيفية الله تعالى مع أنا نقطع بأن الروح في البدن وأنها تخرج منه وتعرج الى السماء وانها تسل منه وقت النزع كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة لا نغالى في تجريدها غلو المتفلسفة ومن وافقهم حيث نفوا عنها الصعود والنزول والاتصال بالبدن والانفصال عنه وتخبطوا فيها حيث رأوها من غير جنس البدن وصفاته فعدم مماثلتها للبدن لا ينفى أن تكون هذه الصفات ثابتة لها بحسبها الا أن يفسروا كلامهم بما يوافق النصوص فيكونون قد أخطئوا في اللفظ وانى لهم بذلك

ولا نقول انها مجرد جزء من أجزاء البدن كالدم والبخار مثلا أو صفة من صفات البدن والحياة وانها مختلفة الاجساد ومساوية لسائر الاجساد في الحد والحقيقة كما يقول طوائف من اهل الكلام بل نتيقن أن الروح عين موجودة غير البدن وانها ليست مماثلة له وهى موصوفة بما نطقت به النصوص حقيقة لا مجازا فاذا كان مذهبنا في حقيقة الروح وصفاتها بين المعطلة والممثلة فكيف الظن بصفات رب العالمين

وأما القسمان اللذان ينفيان ظاهرها أعنى الذين يقولون ليس لها في الباطن مدلول هو صفة الله تعالى قط وان الله لا صفة له ثبوتية بل صفاته اما سلبية واما اضافية واما مركبة منهما أو يثبتون بعض الصفات وهى الصفات السبعة أو الثمانية أو الخمسة عشر أو يثبتون الأحوال دون الصفات ويقرون من الصفات الخبرية بما في القرآن دون الحديث على ما قد عرف من مذاهب المتكلمين فهؤلاء قسمان

قسم يتأولونها ويعينون المراد مثل قولهم استوى بمعنى استولى أو بمعنى علو المكانة والقدر أو بمعنى ظهور نوره للعرش أو بمعنى انتهاء الخلق اليه الى غير ذلك من معانى المتكلمين

وقسم يقولون الله أعلم بما أراد بها لكنا نعلم أنه لم يرد اثبات صفة خارجية عما علمناه

وأما القسمان الواقفان مجموع الفتاوى [جزء 5 - صفحة 117]

فقوم يقولون يجوز أن يكون ظاهرها المراد اللائق بجلال الله ويجوز أن لا يكون المراد صفة الله ونحو ذلك وهذه طريقة كثير من الفقهاء وغيرهم

وقوم يمسكون عن هذا كله ولا يزيدون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث معرضين بقلوبهم والسنتهم عن هذه التقديرات فهذه الأقسام الستة لا يمكن أن يخرج الرجل عن قسم منها

والصواب في كثير من آيات الصفات وأحاديثها القطع بالطريقة الثابتة كالآيات والأحاديث الدالة على أن الله سبحانه وتعالى فوق عرشه ويعلم طريقة الصواب في هذا وأمثاله بدلالة الكتاب والسنة والاجماع على ذلك دلالة لا تحتمل النقيض وفى بعضها قد يغلب على الظن ذلك مع احتمال النقيض وتردد المؤمن في ذلك هو بحسب ما يؤتاه من العلم والايمان ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت