فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17121 من 82138

وجميع ما يؤتيه الله لعبده من هذه الأمور ان استعان به على ما يحبه الله ويرضاه ويقربه إليه ويرفع درجته ويأمره الله به ورسوله ازداد بذلك رفعة وقربا إلى الله ورسوله وعلت درجته وان استعان به على ما نهى الله عنه ورسوله كالشرك والظلم والفواحش استحق بذلك الذم والعقاب فان لم يتداركه الله تعالى بتوبة أو حسنات ما حية وإلا كان كامثاله من المذنبين ولهذا كثيرا ما يعاقب اصحاب الخوارق تارة بسلبها كما يعزل الملك عن ملكه ويسلب العالم علمه وتارة بسلب التطوعات فينقل من الولاية الخاصة إلى العامة وتارة ينزل إلى درجة الفساق وتارة يرتد عن الاسلام وهذا يكون فيمن له خوارق شيطانية فان كثيرا من هؤلاء يرتد عن الاسلام وكثير منهم لا يعرف ان هذه شيطانية بل يظنها من كرامات اولياء الله ويظن من يظن منهم ان الله عز وجل اذا اعطى عبدا خرق عادة لم يحاسبه على ذلك كمن يظن ان الله اذا اعطى عبدا ملكا ومالا وتصرفا لم يحاسبه عليه ومنهم من يستعين بالخوارق على أمور مباحة لا مأمورا بها ولا منهيا عنها فهذا يكون من عموم الأولياء وهم الابرار المقتصدون واما السابقون المقربون فأعلى من هؤلاء كما ان العبد الرسول أعلى من النبى الملك

ولما كانت الخوارق كثيرا ما تنقص بها درجة الرجل كان كثير من الصالحين يتوب من مثل ذلك ويستغفرالله تعالى كما يتوب من الذنوب كالزنا والسرقة وتعرض على بعضهم فيسأل الله زوالها وكلهم يأمر المريد السالك ان لا يقف عندها ولا يجعلها همته ولا يتبجح بها مع ظنهم انها كرامات فكيف إذا كانت بالحقيقة من الشياطين تغويهم بها فاني اعرف من تخاطبه النباتات بما فيها من المنافع وإنما يخاطبه الشيطان الذى دخل فيها واعرف من يخاطبهم الحجر والشجر وتقول هنيئا لك يا ولى الله فيقرأ آية الكرسى فيذهب ذلك واعرف من يقصد صيد الطير فتخاطبه العصافير وغيرها وتقول خذنى حتى يأكلنى الفقراء ويكون الشيطان قد دخل فيها كما يدخل في الانس ويخاطبه بذلك ومنهم من يكون في البيت وهو مغلق فيرى نفسه خارجه وهو لم يفتح وبالعكس وكذلك في ابواب المدينة وتكون الجن قد ادخلته واخرجته بسرعة أو تمر به انوار او تحضر عنده من يطلبه ويكون ذلك من الشياطين يتصورون بصورة صاحبه فإذا قرأ آية 2 الكرسى مرة بعد مرة ذهب ذلك كله واعرف من يخاطبه مخاطب ويقول له انا من امر الله ويعده بانه المهدى الذى بشر به النبى صلى الله عليه وسلم ويظهر له الخوارق مثل أن يخطر بقلبه تصرف في الطير والجراد في الهواء فإذا خطر بقلبه ذهاب الطير او الجراد يمينا أو شمالا ذهب حيث اراد وإذا خطر بقلبه قيام بعض المواشى او نومه او ذهابه حصل له ما اراد من غير حركة منه في الظاهر وتحمله الى مكة وتأتى به وتأتيه باشخاص في صورة جميلة وتقول له هذه الملائكة الكروبيون ارادوا زيارتك فيقول في نفسه كيف تصوروا بصورة المردان فيرفع رأسه فيجدهم بلحى ويقول له علامة انك انت المهدى انك تنبت في جسدك شامة فتنبت ويراها وغير ذلك وكله من مكر الشيطان

وهذا باب واسع لو ذكرت ما اعرفه منه لا حتاج إلى مجلد كبير وقد قال تعالى فأما الانسان اذ ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى اكرمن وأما إذا ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى اهانن قال الله تبارك وتعالى كلا ولفظ كلا فيها زجر وتنبيه زجر عن مثل هذا القول وتنبيه على ما يخبر به ويومر به بعده وذلك انه ليس كل من حصل له نعم دنيوية تعد كرامة يكون الله عز وجل مكرما له بها ولا كل من قدر عليه ذلك يكون مهينا له بذلك بل هو سبحانه يبتلى عبده بالسراء والضراء فقد يعطى النعم الدنيوية لمن لا يحبه ولا هو كريم عنده ليستدرجه بذلك وقد يحمى منها من يحبه ويواليه لئلا تنقص بذلك مرتبته عنده أو يقع بسببها فيما يكرهه منه

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت