طريقتنا قل بأقوالها ... ودع عنك تفنيد عذّالها
خذ الفرق ما بين أهل الهدى ... وأهل الضلال وأعمالها
لكلّ على زعمه طاعة ... وقانون وضع لأفعالها
وفي كلّ طائفة همّة ... لتحصيل غايات أحوالها
وفيهم سلوك على منهج ... صواب لدى عقد عمالها
ولكن سوى دين أهل الهدى ... عقول رأت حسن إضلالها
فقالت على الحقّ ما لم يقل ... وقد زخرفت قبح أقوالها
فلا وضع شرع لها ثابت ... لينوي به قرب إيصالها
بصبر وزهد وأكل الحلال ... وشكر وتقوى وأشكالها
وصوم وترك لذيذ النّكاح ... وشهوات نفس وآمالها
وترك الزّنى والرّبا والرّيا ... وظلم وقتل وأنكالها
فنيّتهم فعلها لم يكن ... لهم طاعة دون أفعالها
فيبقى لهم فعلها هكذا ... بلا قصد وضع لتمثالها
وغاية ذلك نيل الصّفا ... وترك الجسوم لأثقالها
وتحصيل خفتها والفهو ... م ترتاض من ترك أشغالها
وإن دام أنتج قدس النّفوس ... وتطهيرها من قذى حالها
وكشفا عن الملكوت الذي ... لأرواحه سرّ إقبالها
وهم في حجاب عن الله عن ... معاني التجلّي وإنزالها
وأما طريقة أهل الهدى ... كما هم نزول بأطلالها
فوضع صحيح به مؤمنون ... على مقتضى حكم أرسالها
فأفعالهم لكمالاتهم ... بنيّتهم وضع إكمالها
فوصف الصّفا عندهم زائد ... وقدس النفوس بأفضالها
وفي ملكوت السّما كشفهم ... عن الرّوح تفصيل إجمالها
وقد زادهم ربهم علمهم ... به في المجالي وإجلالها
وأنوار غيب إلهية ... مثالية تملك الوالها
منزّلة عندهم في الموادّ ... لتعريفهم غيب آزالها
فيبدي الخيال بها جهده ... وتوفي القروض بأمثالها
وقال رضي الله عنه في حرف الميم:
قل لمن هام تابعا أوهامه ... كلّ شيء على الإله علامه
أيّ عقل لا يستدلّ عليه ... بالإشارات وهو فيها أقامه
ذاك عقل من غيّه في عقال ... ليس يدري الهدى ولا الاستقامه
هذه الكائنات علوا وسفلا ... ترجمت لي عن الإله كلامه
ومنه قوله رضي الله عنه:
عجزنا عن مواقع الشّكر شكر ... لممدّ فناءنا بدوامه
سيد منعم على العبد حتى ... غفلة العبد عنه من إنعامه
تمّ الديوان بحمد الله