«العراق» ، فقد تُوفِّى في غرة(جمادى الأولى سنة 379هـ=
أغسطس سنة 989م)، ولم يجد حرجًا وهو في مرض موته أن يأمر
بِسَمْل عينى أخيه «صمصام الدولة» وهو في سجنه. وخلف
«شرف الدولة» أخوه «أبو نصر فيروز» ، الذى لقبه الخليفة
«بهاء الدولة وضياء الملة» ، ولكن العلاقة بين «بهاء الدولة أبى
نصر فيروز» وبين الخليفة «الطائع» وصلت بعد قليل إلى الحد
الذى جعل «بهاء الدولة» يقوم بعزل الخليفة؛ فقد قلت الأموال
عند «بهاء الدولة» ، وثار جنده عليه، فاقترح عليه أحد خواصه
وهو «أبو الحسن بن المعلم» ، أن يقبض على الخليفة «الطائع»
ويستولى على أمواله، فدخل «بهاء الدولة» على الخليفة ومعه
جمع كثير، وتقدم أحد رجاله كأنه يريد أن يقبل يد الخليفة،
فجذبه فأنزله عن سريره والخليفة يقول: «إنا لله وإنا إليه
راجعون»، ويستغيث دون أن يلتفت إليه أحد، وتم الاستيلاء على
أمواله، وحُمِل الخليفة إلى دار «بهاء الدولة» ؛ حيث أُرغِم على
خلع نفسه في (التاسع عشر من شعبان سنة(381هـ= أكتوبر
سنة 991م)بعد أن استمر في الخلافة ما يقرب من ثمانية عشر
عامًا، كان خلالها مسلوب الإرادة. ثالثًا: خلافة القادر بالله(381 -
422هـ= 991 - 1031م). هو «أبو العباس أحمد بن إسحاق بن
المقتدر»، اختاره «بهاء الدولة» بعد خلع «الطائع لله» لتولِّى
الخلافة، وكان غائبًا عن «بغداد» ، فلما وصله الخبر حضر إليها
وبايعه «بهاء الدولة» والناس فى(رمضان سنة 381هـ= نوفمبر
سنة 991م)، وعمره خمسة وأربعون عامًا. وقد دامت خلافة
«القادر بالله» إحدى وأربعين سنة وحفلت بالكثير من الأحداث
والتطورات، وأهمها: أ - ازدياد التفكك في البيت البويهى: فقد
نشب الصراع بين «بهاء الدولة» ، وأخيه «صمصام الدولة» ولم
يكن في «بنى بويه» أظلم من «بهاء الدولة» ولا أقبح سيرة
منه، ففى سنة (383هـ= 993م) قام بمحاولة للاستيلاء على
المنطقة الخاضعة لإمارة أخيه «صمصام الدولة» في بلاد «فارس»