فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 3483

بعد فتح «مكة» بدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرتب

أمورها، فعين لها واليًا من قبله، هو «عتاب بن أسيد» ، ومعلمًا

يعلم أهلها شرائع الإسلام هو «معاذ بن جبل» ، ولكن بعد أقل

من أسبوعين من ذلك الفتح العظيم وصلت إلى النبى - صلى الله

عليه وسلم - أخبار بأن قبائل «هوازن» و «ثقيف» قد جمعت

جموعها في وادى «حنين» بين «مكة» و «الطائف» لمحاربته؛

لظنهم أن ذلك الفتح وعلو شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم -

خطر عليهم، ولا شك أنهم كانوا في ذلك مخطئين، فالإسلام ليس

خطرًا عليهم ولا على غيرهم، بل هو رحمة وعدل وعزة وكرامة

لهم وللعرب وللعالم أجمع. أمر النبى - صلى الله عليه وسلم -

الجيش بالتأهب لمواجهتهم في أوائل شهر شوال سنة 8هـ، وكان

يضم اثنى عشر ألفًا بعد أن انضم إلى جيش الفتح ألفان من أهل

«مكة» ، واتجه به إلى وادى «حنين» ، ففاجأتهم جموع «هوازن»

و «ثقيف» من مكامنها في الأودية والجبال، وكادت تهزمهم، وفر

معظم المسلمين من هول المفاجأة، ولم يثبت مع النبى - صلى الله

عليه وسلم - إلا قلة قليلة من أهله وأصحابه، تقدر بنحو عشرة

رجال، وصاح النبى - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين «إلى أين

أيها الناس؟ إلىَّ أيها الناس، أنا النبى لا كذب أنا ابن

عبد المطلب»، وأمام ثبات النبى - صلى الله عليه وسلم - وشجاعته

عاد المسلمون وراءه، وتماسكوا من جديد، وحملوا على عدوهم

حملة صادقة، فهزموهم هزيمة شديدة، وقتلوا منهم عددًا كبيرًا،

وأسروا كذلك نحوًا من ستة آلاف، وغنموا غنائم كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت