هو «سليمان بن عبدالملك بن مروان» ، وُلد في «المدينة» ، ونشأ
فى الشام، وبُويع له بالخلافة في اليوم الذى تُوفِّى فيه أخوه
«الوليد بن عبدالملك» . كان «سليمان» من أفضل أولاد
«عبدالملك» ، ومن أكبر أعوان أخيه «الوليد» أثناء خلافته،
وولى له «فلسطين» ، وصفه «الذَّهبى» بقوله: «من أمثل
الخلفاء - يعنى من أفضلهم - نشر علم الجهاد، وكان ديِّنا فصيحًا
مفوَّهًا، عادلا محبا للغزو، استعان في إدارة دولته وتصريف
شئونها بعظماء الرجال وصالحيهم، من أمثال: ابن عمه «عمر بن
عبدالعزيز»، و «رجاء بن حيوة» . حافظ «سليمان» على هيبة
الدولة ومكانتها، فواصل الجهاد والفتوحات، وأرسل جيشًا
بقيادة أخيه «مسلمة بن عبدالملك» لحصار «القسطنطينية» ، فدام
نحو سنة كاملة (98 - 99هـ) ، وأشرف بنفسه على هذه الحملة،
حيث اتخذ من مدينة «مرج دابق» شمالى الشام مركز قيادة له؛
ليكون على مقربة من ميدان المعارك الحربية، وتُوفِّى هناك فى
شهر صفر سنة (99هـ) ، ولذا قال بعض العلماء: إنه مات شهيدًا،
بعد أن توَّج أعماله بعمل يدل على صلاحه وحرصه على مصالح
المسلمين، وهو تولية ابن عمه «عمر بن عبدالعزيز» الخلافة من
بعده.