فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 3483

أحد سلاطين الدولة الأيوبية في مصر، تولى العرش خلفالأخيه

العادل الثانى بن الكامل. ورث «الصالح نجم الدين أيوب» عرشًا

مضطربًا، مزعزع الأركان جلب عليه الكثير من المشاكل

والمتاعب، فدبر أموره، وأعد عدته وتمكن من القضاء على

أكثر هذه المصاعب التى واجهته رغم شدتها، فلما تم له ما أراد

تحول بقوته إلى مواجهة الصليبيين، ولم يألُ جهدًا في جهاده

ضدهم، واستطاع استعادة «بيت المقدس» ثانية من قبضتهم،

فاستقرت له الأحوال، وحل السلام بينه وبين أمراء مملكته،

وتفرغ لمواصلة جهاده ضد الصليبيين؛ أملا منه في تحرير البلاد

كافة من أطماعهم. أكثر «الصالح نجم الدين أيوب» من استجلاب

المماليك لمساعدته في حروبه ضد الصليبيين، فنبغ منهم عدة

أشخاص كان لهم أكبر الأثر في تغيير مجرى السياسة المصرية،

ومنهم «شجرة الدر» الأرمينية الأصل، والتى كانت أم ولد للصالح

نجم الدين أيوب، ولازمته في حياة أبيه «الكامل» ، وظلت معه

بذكائها حتى أنجبت من «الصالح أيوب» ابنه «خليل» فتوطدت

مكانتها، فلما أصبح سلطانًا على «مصر» اتخذها إلى جواره

ملكة غير متوَّجة، فقد كانت تعمل على راحته، ووجد فيها ما

يحبه. مات «الصالح أيوب» في ليلة النصف من شعبان سنة

(647هـ) ، وكانت الحرب لاتزال دائرة بين المسلمين والصليبيين

أمام «المنصورة» ، فأعملت «شجرة الدر» عقلها وتجلى

ذكاؤها، وأخفت خبر وفاته عن الناس في تلك الفترة العصيبة

من تاريخ «مصر» و «الشام» ، وأمرت أحد أطبائه بغسل جثمانه

ووضعه في تابوت، ثم حمله في الظلام إلى «قلعة الروضة» ، ثم

إلى «قبو» بجوار المدرسة الصالحية ودفنه هناك، وأخبرت

الأمراء أن «السلطان مريض لا يصل إليه أحد» ، ولم تعلن خبر

وفاته إلا بعد انتصار المسلمين على الصليبيين، ورد حملتهم،

فاستمر العزاء ثلاثة أيام بلياليها بمدرسته، وبعثت «شجرة الدر»

بالسناجقة السلطانية، وأمرت بأن تُعلَّق داخل القاعة على ضريح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت